رضي الدين الأستراباذي

83

شرح الرضي على الكافية

وقال الكوفيون : ( إلا ) في الاستثناء المنقطع ، بمعنى ( سوى ) وانتصاب المستثنى بعدها كانتصابه في المتصل ، وتأويل البصريين أولى ، لأن المستثنى المنقطع ، يلزم مخالفته لما قبله نفيا واثباتا ، كما في ( لكن ) ، وفي ( سوى ) لا يلزم ذلك ، لأنك تقول : لي عليك ديناران ، سوى الدينار الفلاني ، وذلك إذا كان صفة ، 1 وأيضا معنى ( لكن ) الاستدراك ، والمراد بالاستدراك فيها رفع توهم المخاطب دخول ما بعدها في حكم ما قبلها ، مع أنه ليس بداخل فيه ، وهذا هو معنى الاستثناء المنقطع بعينه ، وإنما وجب النصب في المستثنى من الموجب ، لأن التفريغ لا يجوز فيه ، كما يجيئ ، والابدال أيضا لا يجوز في نحو : جاء القوم إلا زيدا ، لأنك لو أبدلت ، كان المبدل منه في حكم الساقط ، فيؤدي إلى التفريغ في الإيجاب فلم يبق إلا النصب ، قوله : ( أو مقدما على المستثنى منه ) ، يعني إذا كان بعد ( الا ) وتقدم على المستثنى منه ، وجب النصب ، لأنه إن كان في الموجب فقد تقدم وجوب النصب ، وإن كان في غير الموجب ، فقد بطل البدل ، لأن البدل لا يتقدم على المبدل منه ، لأنه من التوابع ، فلم يبق إلا النصب على الاستثناء ، على أنه قد حكى يونس 2 : ان بعض العرب يقول : ما لي إلا أبوك أحد ، فجعل المستثنى منه ، المؤخر ، بدلا من المستثنى ، كما قيل : ما مررت بمثله أحد ، و ( أحد ) بدل من ( مثله ) ، ويجوز أن تقول : ما لي إلا أبوك صديقا ، على أن ( أبوك ) مبتدأ ، و ( لي ) خبره وصديقا ، حال ، وتقول : من لي إلا أبوك صديقا ، فمن ، مبتدأ ، و ( لي ) خبره ، و ( أبوك ) بدل من ( من ) ، كأنك قلت : ألي أحد إلا أبوك ، وصديقا ، حال ، وتقول : ما لي إلا زيدا صديق وعمرا ، وعمرو ، فتنصب عمرا على العطف على ( زيدا ) ، وترفعه على أنه مبتدأ محذوف الخبر ، أي : وعمرو كذلك ،

--> ( 1 ) أي إذا كان لفظ سوى صفة ، ( 2 ) يونس بن حبيب ، أحد المتقدمين من أئمة النحو وواضعي قواعده وهو شيخ سيبويه وغيره من معاصريه ، وينقل عنه سيبويه كثيرا في كتابه ،