رضي الدين الأستراباذي
80
شرح الرضي على الكافية
وإنما اشترط كون الاستثناء في كلام موجب ، لأن غير الموجب لا يجب نصب مستثناه ، كما يجيئ ، واختلف في عامل النصب في المستثنى ، فقال البصريون : العامل فيه : الفعل المتقدم ، أو معنى الفعل ، بتوسط ( الا ) ، لأنه شئ يتعلق بالفعل معنى ، إذ هو جزء مما نسب إليه الفعل ، وقد جاء بعد تمام الكلام فشابه المفعول ، وقال المبرد ، والزجاج : العامل فيه ( الا ) ، لقيام معنى الاستثناء بها ، والعامل ما به يتقوم المعنى المقتضى 1 ، ولكونها نائبة عن ( أستثني ) ، كما أن حرف النداء نائب عن ( أنادي ) ، وقال الكسائي : هو منصوب ، إذا انتصب ، بأن مقدرة بعد ( إلا ) ، محذوفة الخبر ، فتقدير قام القوم الا زيدا : قام القوم الا أن زيدا لم يقم ، وليس بشئ ، إذ يبقى الاشكال عليه بحاله في انتصاب ( أن ) مع اسمها وخبرها ، لأنها في تقدير المفرد ، وأما الاعتراض 2 بأنه يعمل الحرف الموصول مقدرا ، والموصول لا يقدر ، فلا يرد عليه ، لأن الكوفيين يجوزون تقدير الاسم الموصول ، كما يجيئ ، وأما تقدير الحرف الموصول ، فله أسوة 3 بالبصريين في تقديرهم ( أن ) الناصبة للفعل ، لكون الحروف التي قبلها كالنائب عنها ، فإلا ، عنده ، تكون كالنائب عن ( أن ) المقدرة ، وقال الفراء : ( الا ) مركبة من : ( إن ) و ( لا ) العاطفة ، حذفت النون الثانية من ( إن ) ، وأدغمت الأولى في لام ( لا ) فإذا انتصب الاسم ، بعدها ، فبإن ، وإذا أتبع ما قبلها في الاعراب ، فبلا العاطفة ، فكأن أصل قام القوم إلا زيدا : قام القوم ، إن زيدا
--> ( 1 ) المعنى العام للعامل هو ما به يتقوم المقتضي وتقدم ذلك في أول الكتاب ص 72 ج 1 ، ( 2 ) أي الاعتراض على الكسائي ، ( 3 ) جواب قوله : وأما تقدير الحرف الموصول ،