رضي الدين الأستراباذي
77
شرح الرضي على الكافية
قوله : له علي دينار إلا دانقا ، للعلم بأن ( دانقا ) مخرج من الدينار ، والباقي بعده هو المقر به ، وإن قلنا إنه داخل في القوم ، و ( إلا ) لاخراجه منهم بعد الدخول ، كان المعنى : جاء زيد مع القوم ، ولم يجيئ زيد ، وهذا تناقض ظاهر ينبغي أن يجنب كلام العقلاء عن مثله ، وقد ورد في الكتاب العزيز من الاستثناء شئ كثير ، كقوله تعالى : ( فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما 1 ) ، فيكون المعنى : لبث الخمسين في جملة الألف ، ولم يلبث تلك الخمسين ، تعالى الله عن مثله علوا كبيرا ، فقال 2 بعضهم : نختار أنه غير داخل ، بل القوم في قولك ، جاء القوم ، عام مخصوص ، أي أن المتكلم أراد بالقوم جماعة ليس فيهم زيد ، وقوله الا زيدا ، قرينة تدل السامع على مراد المتكلم ، وانه أراد بالقوم غير زيد ، وليس بشئ ، لاجتماع أهل اللغة على أن الاستثناء مخرج ، ولا اخراج إلا مع الدخول ، وأيضا ، يتعذر دعوى عدم الدخول في قصد المتكلم في نحو : له علي عشرة إلا واحدا ، لأن ( واحدا ) داخل في العشرة بقصده ، ثم أخرج ، وإلا كان مريدا بلفظ العشرة : تسعة ، وهو محال ، وقال القاضي عبد الجبار 3 ، أيضا ، هو غير داخل ، لكنه قال : المستثنى ، والمستثنى منه ، وآلة الاستثناء ، بمنزلة اسم واحد ، فقولك : له علي عشرة إلا واحدا ، بمعنى : له على تسعة ، لا فرق بينهما من وجه ، فلا دخول هناك ، ولا إخراج ، وهذا ، أيضا ، غير مستقيم ، لقطعنا بأن عشرة ، في كلامك هذا ، دالة على المعنى الموضوعة هي له مفردة 4 ، بلا استثناء ، وهو الخمستان ، و ( الا ) ، مفيدة للاستثناء ، و ( واحدا ) هو المخرج ، و ( تسعة ) لا تدل على شئ من هذه المعاني الثلاثة ، وأيضا ،
--> ( 1 ) الآية 14 سورة العنكبوت ، ( 2 ) تفصيل الآراء النجاة في حل هذا الأشكال ، ( 3 ) أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد من علماء القرن الخامس وله كتاب : متشابه القرآن . ( 4 ) أي مذكورة في الكلام على غير وجه الاستثناء ،