رضي الدين الأستراباذي

68

شرح الرضي على الكافية

وأما إن اختلفا وكان التمييز جنسا ، نحو : طاب الزيدان ، أو الزيدون أبوة ، فاللبس حاصل ، إذ يصح أن يكون لما انتصب عنه ، ولمتعلقه ، ولم يطابقه لكونه جنسا ، وكذا تطابق به ما تقصده فيما لا يصلح إلا لمتعلقه ، نحو : طاب زيد دارا ودارين ودورا ، هذا ما قاله المصنف ، والأولى أن يقال فيما ليس بجنس ، سواء جعلته لما انتصب عنه ، أو لمتعلقه : انه ان لم يلبس ، فالأولى الافراد وعدم المطابقة ، نحو : هم حسنون وجها وطيبون عرضا ، ويجوز : وجوها وأعراضا ، قال الله تعالى : ( فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا 1 ) ، وقال علي رضي الله عنه : ( فطيبوا عن أنفسكم نفسا 2 ) ، وأما إذا ألبس ، فالمطابقة لا غير ، فلا يجوز : زيد طيب أبا وأنت تريد آباء أو أبوين ، وكذا لا تقول : طاب زيد دارا وأنت تريد دارين ، قال الله تعالى : ( وفجرنا الأرض عيونا 3 ) ، وأما قول الحطيئة : 205 - سيرى أمام فإن الأكثرين حصى * والطيبون إذا ما ينسبون أبا 4 فإنما وحد الأب فيه ، لأنهم كانوا أبناء أب واحد ، ويجوز جمع المثنى إذا لم يلبس ، نحو : قر زيد عيونا ، قال أبو طالب يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم : 206 - فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر بذاك وقر منه عيونا 5

--> ( 1 ) من الآية 4 سورة النساء ( 2 ) مما جاء في نهج البلاغة ص 77 طبع دار الشعب بالقاهرة ( 3 ) الآية 12 من سورة القمر وتقدمت ، ( 4 ) من قصيدة للحطيئة ، وخبر ( إن ) في قوله فإن الأكثرين ، هو قوله بعد ذلك : قوم هم الأنف والأذناب غيرهم * ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا وهذا البيت هو الذي رفع من شأن نبي أنف الناقة وكانوا يعيرون بلقبهم هذا ويأنفون منه ، وأمام : ترخيم أمامة ، اسم امرأة ، ( 5 ) وقر منه أي من هذا الأمر ، ويروي : وقر منك ، وهو كما قال الشارح مما نسب لأبي طالب بن عبد المطلب ، وكان معروفا بوقوفه إلى جنب ابن أخيه : النبي صلى الله عليه وسلم ومناصرته له ضد قريش ،