رضي الدين الأستراباذي
59
شرح الرضي على الكافية
إلى التمييز ، لابهام المثل والملء ، أي قدر ما يملأ به الشئ ، فرجلا تفسير مثل ، وزبدا تفسير ملء ، ومعنى تمام الاسم : أن يكون على حالة لا يمكن اضافته معها ، والاسم مستحيل الإضافة مع التنوين ونوني التثنية والجمع ، ومع الإضافة لأن المضاف لا يضاف ثانية ، فإذا تم الاسم بهذه الأشياء ، شابه الفعل إذا تم بالفاعل وصار به كلاما تاما ، فيشابه التمييز الآتي بعده 1 : المفعول ، لوقوعه بعد تمام الاسم ، كما أن المفعول حقه أن يكون بعد تمام الكلام ، فيصير ذلك الاسم التام قبله 2 ، عاملا ، لمشابهته الفعل التام بفاعله ، وهذه الأشياء التي تم بها الاسم ، إنما قامت مقام الفاعل الذي به يتم الكلام لكونها في آخر الاسم ، كما كان الفاعل عقب الفعل ، ألا ترى أن لام التعريف ، وإن كان يتم بها الاسم فلا يضاف معها : لا ينتصب التمييز عنه ، 3 فلا يقال : الراقود خلا ، وقد يكون الاسم نفسه تاما ، لا بشئ آخر ، أعني لا تجوز اضافته ، فينتصب عنه التمييز ، وذلك في شيئين : أحدهما : الضمير ، وهو الأكثر ، وذلك في الأغلب ، فيما فيه معنى المبالغة والتفخيم كمواضع التعجب ، نحو : يا له رجلا ، ويا لها قصة ، ويا لك ليلا ، وويلمها خطة ، وما أحسنها فعلة ، ولله دره رجلا جاءني ، وويحه رجلا لقيته ، وكذا : ويله ، وكذا : نعم رجلا ، وبئس عبدا ، و : ( ساء مثلا ) 4 ، ومن هذا الباب ، أي الذي فيه التفخيم : ربه رجلا لقيته ، إذ هو جواب في التقدير ، لمن قال : ما لقيت رجلا ، فكأنه قيل : لقيت رجلا وأي رجل ، ردا عليه ،
--> ( 1 ) أي الآتي بعد الاسم للفعل في التمام بأحد الأشياء المذكورة ، ( 2 ) أي قبل التمييز ، ( 3 ) أي عن المعرف باللام ، ( 4 ) من الآية 177 سورة الأعراف