رضي الدين الأستراباذي
49
شرح الرضي على الكافية
قد علم الله وقد قعد الناس ، تقديره : أتقوم قائما ، فهو عند السيرافي حال مؤكدة ، وأما عند سيبويه ، والمبرد ، والزمخشري ، فالصفة قائمة مقام المصدر ، أي : أتقوم قياما ، ويجوز رفع هذين القسمين ، على أنهما خبران المبتدأ ، فتقول : أتميمي مرة . . . ، و : قائم قد علم الله . . . ، أي : أأنت تميمي ، و : هو قائم قد علم الله . . ، والعلة في وجوب حذف العامل في جميع ما ذكرنا ، مما هو حال ، كثرة استعماله ، قوله : ( ويجب في المؤكدة ) ، أي يجب حذف العامل في المؤكدة ، هذا على مذهب من قال : ان المؤكدة لا تجيئ إلا بعد الاسمية ، والظاهر أنها تجيئ بعد الفعلية أيضا كقوله تعالى : ( ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) 1 ، وقوله تعالى : ( ثم وليتم مدبرين 2 ) ، وقولهم : تعال جائيا ، وقم قائما ، قال تعالى : ( والشمس والقمر والنجوم مسخرات ) 3 ، على قراءة النصب في الأربعة ، وقال تعالى : ( كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ) 4 ، وتخالف العامل والحال ، اذن ، أكثر من توافقهما ، وللأول 5 أن يرتكب أن هذه الصفات المنصوبة كلها قائمة مقام المصدر ، على ما هو مذهب سيبويه في نحو : أقاعدا وقد سار الركب ، وأما المؤكدة فليست بقيد به عاملها كالمنتقلة ، وإذا جاءت بعد الاسمية وجب أن يكون جزاها معرفتين جامدين ، وتجيئ إما لتقرير مضمون الخبر وتأكيده ، وإما للاستدلال على مضمونه ، ومضمون الخبر إما فخر ، كقوله :
--> ( 1 ) الآية 85 سورة هود ، . ( 2 ) الآية 25 سورة التوبة ، ( 3 ) الآية 54 سورة الأعراف ، ( 4 ) الآية 92 سورة النحل ، ( 5 ) يعني من يرى أن المؤكدة لا تجئ بعد الجملة الاسمية ،