رضي الدين الأستراباذي

465

شرح الرضي على الكافية

بلا فصل ، لأنه معين للمسئول عنه ، ومبين له ، فبان لك بهذا أن الجملة بعد الضمير لم يؤت بها لمجرد التفسير ، بل هي كسائر أخبار المبتدءات ، لكن سميت تفسيرا ، لما بينته ، والقصد بهذا الإبهام ثم التفسير : تعظيم الأمر ، وتفخيم الشأن ، فعلى هذا ، لابد أن يكون مضمون الجملة المفسرة شيئا عظيما يعتنى به ، فلا يقال ، مثلا ، هو الذباب يطير ، وقد يخبر عن ضمير الأمر المستفهم عنه تقديرا ، بالمفرد ، تقول : هو الدهر ، حتى لا يبقى على صرفه باقية ، قال أبو الطيب : 393 - هو البين حتى ما تأنى الحزائق * ويا قلب حتى أنت ممن أفارق 1 كأنه قال : أي شئ وقع من المصائب ، فقال : هو البين ، وقوله : حتى ما تأني ، مبني على ما يفهم من استعظام أمر البين المستفاد من إبهام الضمير ، أي : ارتقى البين في الصعوبة حتى لا يتأنى جماعات الإبل أيضا ، وأجاز الفراء أن يفسر ضمير لشأن ، أيضا ، مفرد موول بالجملة نحو : كان قائما زيد ، وكان قائما الزيدان أو الزيدون ، على أن ( قائما ) في جميعها خبر عن ذلك الضمير ، وما بعده مرتفع به ، وكذا أجاز نحو : ظننته قائما زيد ، أو الزيدان ، أو الزيدون ، وكذا : ليس بقائم أخواك ، وما هو بذاهب الزيدان ،

--> ( 1 ) هو مطلع قصيدة لأبي الطيب المتنبي في مدح الحسين بن إسحاق التنوخي وبعده : وقفنا ومما زاد بثا وقوفنا * فريقي هوي منا مشوق وشائق وقد صارت الأجفان قرحى من البكا * وصار بهارا في الخدود الشقائق على ذا مضى الناس ، اجتماع وفرقة * وميت ومولود ، وقال ووامق والرضي يورد كثيرا من شعر المتنبي وللعلماء آراء مختلفة في الاستشهاد بمثل شعره ،