رضي الدين الأستراباذي
441
شرح الرضي على الكافية
لأن الفعل أقعد في اتصال الضمير به من المصدر واسم الفاعل ، لأنه 1 يطلب الفاعل والمفعول لذاته ، وهما لمشابهته ، وكذا يشد الاتصال في الثاني فيهما 2 إذا كان أزيد ، أو مساويا ، نحو : ضربهوك ، وضربهوه ، قال : 377 - وقد جعلت نفسي تطيب لضغمة * لضغمهماها يقرع العظم نابها 3 وإن كان بعد الضمير المجرور مرفوع ، فلا بد من كونه منفصلا ، سواء كان أعرف من المجرور أو أنقص أو مساويا ، إذ البارز المرفوع المتصل ، لا يتصل إلا بالفعل ، كما ذكرنا ، نحو : ضربك هو ، وضربك أنا ، وضربه هو ، ولا يكون الأول منهما منصوبا إلا عند هشام 4 والأخفش كما مر ، في باب الإضافة 5 في نحو : ضاربك ، فحكم الضمير الذي يليه ، عندهما ، حكم الضمير الذي يلي المجرور ، كما مر ، قوله : ( وليس أحدهما مرفوعا ) ، لأنه إن كان مرفوعا وجب تقديمه واتصال الثاني ، كما تقدم ، سواء كان الأول أعرف ، أو ، لا ، قوله : ( فإن كان أحدهما أعرف ) ، إنما كان ذلك لأنه إن لم يكن أحدهما أعرف ،
--> ( 1 ) أي الفعل ، ( 2 ) يعني في المصدر والوصف ، ( 3 ) لشاعر جاهلي اسمه مغلس بن لقيط ، كان له أخ عزيز عليه بار به فمات وبقي له اخوان أو قريبان اسمهما مدرك ومرة ، لقي منهما ما يضايقه فتذكر أخاه الذي مات وقال في ذلك أبياتا منها : وأبقت لي الأيام بعدك مدركا * ومرة ، والدنيا كريه عتابها قرينين كالذئبين يقتسمانني * وشر صحابات الرجال ذئابها إلى أن قال : وقد جعلت نفسي تطيب ، . . . يعني أنه أصبح يسره أن تنزل بهذين الرفيقين نازلة كنى عنها بالضغم أي العض الشديد الذي يجعل الناب يغوص في اللحم حتى يقرع العظم ، وهذا الشاهد في سيبويه ج 1 ص 384 . ( 4 ) المراد : هشام بن معاوية الملقب بهشام الضرير ، من زعد النحو في الكوفة ، وتقدم ذكره في هذا الجزء وفي الجزء الأول ، ( 5 ) انظر ص 233 في هذا الجزء ،