رضي الدين الأستراباذي
436
شرح الرضي على الكافية
وإن اتفقا في الأفراد أو فرعيه ، وفي التذكير أو فرعه ، فإن اتفقا في الغيبة أيضا ، فاللبس حاصل ، فعلا كان المتحمل ، أو صفة ، ولا يرتفع ذلك اللبس بالإتيان بالمنفصل ، نحو : زيد عمرو ضاربه هو ، أو ضربه هو ، والزيدان العمران ضارباهما هما ، أو يضربانهما هما ، وكذا في المؤنث والجمعين ، وإن اختلفا في الغيبة والخطاب والتكلم فاللبس منتف في جميع الأفعال ، نحو : أنا زيد ضربته أو أضربه ، والزيدان نحن ضربانا أو يضرباننا ، وهند أنا ضربتني أو تضربني ، إلا في 1 غائبة المضارع مع المخاطب ، وفي غائبتيه مع المخاطبين ، نحو أنت هند تضربها وهند أنت تضربك ، وأنتما الهندان تضربانهما ، والهندان أنتما تضربانكما ، فإن اللبس حاصل ههنا ، ويرتفع بإبراز الضمير 2 ، وأما الصفة فاللبس حاصل في جميعها مع الاختلاف المذكور ، ويرتفع بالتأكيد بالضمير ، نحو : أنا زيد ضاربه أنا ، ونحن الزيدان ضارباهما نحن ، والزيدون نحن ضاربونا هم ، وكقول المؤنث : أنا هند ضاربتها أنا ، فلما رفع الإتيان بالمنفصل اللبس في هذه الصورة ، طرد الاتيان به عند البصريين في صور الصفة الثلاث ، أعني إذا كان لبس ويرتفع بالضمير ، وإذا كان ولم يرتفع ، وإذا لم يكن ، وأما الكوفيون فأجازوا ترك التأكيد بالمنفصل في الصفة إن أمن اللبس ، نحو : هند زيد ضاربته ، قال : وإن امرءا أسرى إليك ودونه * من الأرض موماة وبيداء سملق - 195 لمحقوقة أن تستجيبي لصوته * وأن تعلمي أن المعان موفق 3 وكذا إذا لم يرتفع اللبس بالضمير ، ولا بعد في مذهبهم ، وأما الفعل قد اتفقوا كلهم على أنه لا يجب تأكيد ضميره ، ألبس أو لم يلبس ،
--> ( 1 ) استثناء من قوله في جميع الأفعال ، ( 2 ) سيأتي بعد قليل أنه لا عبرة بضمير المفعول في مثل هذه الصور وإن كان يرتفع اللبس به ، ( 3 ) من قصيدة الأعشي في مدح المحلق ، وتقدم ذكرهما في باب الحال من هذا الجزء