رضي الدين الأستراباذي
425
شرح الرضي على الكافية
بإيا ، متلوا بصيغة ضمير المنصوب المتصل ، واختلف النجاة فيه ، فقال سيبويه ، والخليل ، والأخفش والمازني ، وأبو علي : إن الاسم المضمر هو ( إيا ) ، إلا أن سيبويه قال : ما يتصل به بعده حرف يدل على أحوال المرجوع إليه ، من المتكلم والخطاب والغيبة ، لما كان ( إيا ) مشتركا ، كما هو مذهب البصريين في التاء التي بعد ( أن ) في : أنت ، وأنت ، وأنتما ، وأنتم ، وأنتن ، وقد مضى ، وقال الخليل والأخفش والمازني : ما يتصل به أسماء ، أضيف ( إيا ) إليها ، لقولهم : ( فإياه وإيا الشواب ) 1 ، وهو ضعيف ، لأن الضمائر لا تضاف ، وقال الزجاج والسيرافي : ( إيا ) اسم ظاهر مضاف إلى المضمرات كأن ( إياك ) بمعنى نفسك ، وقال قوم من الكوفيين ، وابن كيسان 2 من البصريين : إن الضمائر هي اللاحقة بإيا ، وإيا ، دعامة لها ، لتصير بسببها منفصلة ، وليس هذا القول ببعيد من الصواب ، كما قدمناه ، في : أنت ، وقد تفتح همزة ( إيا ) ، وقد تبدل الهمزة ، مفتوحة ومكسورة ، هاء ، ثم حملوا ضمير المجرور على المنصوب ، لأن المجرور مفعول لكن بواسطة ، وحملوه على لفظ المنصوب المتصل ، لوجوب كون المجرور متصلا على ما مضى ، فضمير المجرور مثل ضمير المنصوب المتصل ، سواء 3 ،
--> ( 1 ) من كلام العرب : إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإياه الشواب جمع شابة وهي المرأة الصغيرة ، وروي فإياه وإيا السوءات : جمع سوأه وهي الخصلة القبيحة ، ( 2 ) ممن تقدم ذكرهم في هذا الجزء وفي الجزء الأول ، ( 3 ) تقديره : هما سواء ، وبهذا انتهت قصة الضمائر وما تخيله الرضي في كيفية وضعها والتدرج فيه خطوة خطوة ، ورحم الله هذا العالم القدير وما أبرعه ،