رضي الدين الأستراباذي

422

شرح الرضي على الكافية

وغيرهم يجوزونهما ، أي اختلاس الحركة وحذفها لضرورة الشعر ، لا اختيارا ، وإن وليت هاء الضمير ساكنا ، حرف لين كان الساكن كعليه أو غيره كمنه ، فالمختار : اختلاس الحركة ، أي ترك الوصل ، لأن الهاء حرف خفي ، كما قلنا ، فكأنه التقى ساكنان ، وابن كثير 1 ، يصل مطلقا ، نحو : عليهي ، ومنهو ، ونحوهما ، فعلى هذا ، تجئ في هاء المذكر الذي بعد الكسرة أو الياء ، باعتبار ضمها وكسرها ، واختلاسها ووصلها : أربع لغات ، والكسر أشهر وأكثر ، الأولى : كسر الهاء من غير وصل بياء ، وهو بعد الياء أكثر منه بعد الكسر لأنه في الأول شبه التقاء الساكنين ، والثانية : كسرها مع وصلها بياء نحو : بهي وعليهي ، وهو بعد الكسر أشهر منه بعد الياء ، لما ذكرنا ، والثالثة : ضم الهاء بلا واو ، نحو : عليه ، وبه ، والرابعة : ضم الهاء مع الواو نحو : عليهو ، وبهو ، ويجئ فيها إذا كانت بعد الكسر لغة خامسة ، وهي إشمام كسر الهاء شيئا من الضم ، بلا وصل 2 ، وإن حذف قبل هاء المذكر حرف لين جزما نحو : يرضه وتصله أو وقفا 3 نحو : فألقه ، وأغزه : جاز اشباع حركة الهاء ، اعتبارا بالمتحرك قبلها في اللفظ ، وجاز اختلاسها ، اعتبارا بالساكن المحذوف قبلها عارضا ، وجاز إسكان الهاء ، إجزاء للوصل مجرى الوقف وقد قرئ بها كلها في الكتاب العزيز 4 ،

--> ( 1 ) عبد الله بن كثير المكي أحد القراء السبعة ، وهو من التابعين توفي سنة 120 ه ( 2 ) الاشمام في عرف القراء مما لا يدرك إلا بالبصر ، لمن ينظر إلى المتكلم فيرى إشارته إلى الضم بشفتيه ، ( 3 ) يريد بالوقف البناء المقابل للأعراب ، ( 4 ) من ذلك قوله تعالى في سورة النور ، الآية 52 ( ومن يطع الله ورسوله ، ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ، حيث قرأ غير حفص بكسر القاف مع اختلاس حركة الهاء ، عند قالون ، واشباعها عند الباقين غير أبي عمرو ، فقد أسكنها ، وأما حفص فقد أسكن القاف مع تحريك الهاء مختلسا حركتها ، وجاء بعض هذه الأوجه لبعض القراء غير السبعة .