رضي الدين الأستراباذي
418
شرح الرضي على الكافية
القياس أن يبينوه بالتاء المضمومة نحو : أنت إلا أن المتكلم لما كان أصلا ، جعلوا ترك العلامة له علامة ، وبينوا المخاطبين بتاء حرفية بعد ( أن ) كالاسمية 1 في اللفظ وفي التصرف ، ومذهب الفراء أن ( أنت ) بكماله : اسم ، والتاء من نفس الكلمة ، وقال بعضهم : إن الضمير المرفوع هو التاء المتصرفة 2 ، فكانت مرفوعة متصلة ، فلما أرادوا انفصالها : دعموها بأن ، المستقل لفظا ، كما هو مذهب الكوفيين وابن كيسان في : إياك وأخواته ، وهو أن الكاف المتصرفة كانت متصلة فأرادوا استقلالها لفظا لتصير منفصلة ، فجعلوا ( إيا ) عمادا لها ، فالضمائر التي تلي إيا ، وإيا عماد لها ، وما أرى هذا القول بعيدا من الصواب في الموضعين ، وقالوا في الغائب : هو ، وهما ، وهم ، وهي ، وهما ، وهن ، فالواو ، والياء في هو ، وهي ، عند البصريين ، من أصل الكلمة ، وعند الكوفيين للاشباع والضمير هو الهاء وحدها ، بدليل التثنية والجمع فإنك تحذفهما فيهما ، والأول هو الوجه ، لأن حرف الإشباع لا يتحرك ، وأيضا حرف الاشباع لا يثبت إلا ضرورة ، وإنما حركت 3 الواو ، والياء ، لتصير الكلمة بالفتحة مستقلة حتى يصح كونها ضميرا منفصلا ، إذ لولا الحركة لكانتا كأنهما للاشباع على ما ظن الكوفيون ، ألا ترى أنك إذا أردت عدم استقلالهما سكنت الواو والياء نحو : إنهو ، وبهي ، وكان قياس المثنى والجمع ، على مذهب البصريين : هو ما ، وهي ما وهوم ، وهين 4 ، . فخفف بحذف الواو والياء ، والكلام في زيادة الميم وحذف الواو في جميع المذكر ، وزيادة النونين في جمع المؤنث :
--> ( 1 ) يعني كالتاء الاسمية التي هي ضمير ( 2 ) أي التي تتغير بحسب المخاطب ، ( 3 ) يعني بالنسبة لرأي البصريين ، ( 4 ) أي بزيادة علامات التثنية والجمع بنوعية على صيغة المفرد مع بقائها على حالها ،