رضي الدين الأستراباذي

402

شرح الرضي على الكافية

وإما لشبهما بالحروف 1 لاحتياجها إلى المفسر ، أعني الحضور للمتكلم ، والمخاطب ، وتقدم الذكر في الغائب ، كاحتياج الحرف إلى لفظ يفهم به معناه الافرادي ، وإما لعدم موجب الاعراب فيها ، وذلك أن المقتضي لأعراب الأسماء : توارد المعاني المختلفة على صيغة واحدة ، والمضمرات مستغنية باختلاف صيغها لاختلاف المعاني ، عن الاعراب ، ألا ترى أن كل واحد من المرفوع والمنصوب والمجرور له ضمير خاص ، قوله : ( ما وضع لمتكلم ) ، يخرج قول من اسمه ( زيد ) : زيد ضرب ، وقولك لزيد : يا زيد افعل كذا ، وقولك لزيد 2 الغائب : زيد فعل كذا ، فإن لفظ ( زيد ) وإن أطلق على المتكلم والمخاطب والغائب 3 إلا أنه ليس موضوعا للمتكلم ولا للمخاطب ولا للغائب المتقدم الذكر ، بل الأسماء الظاهرة كلها موضوعة للغيبة مطلقا ، لا باعتبار تقدم الذكر ، فمن ثم قلت : يا تميم كلهم ، نظرا إلى أصل المنادى قبل النداء ، ولهذا يقول المسمى بزيد : زيد ضرب ، ولا يقول : زيد ضربت ، وكذا لا تقول للمسمى بزيد : زيد ضربت ، لكنها ليست لغائب تقدم ذكره ، كهو ، وهي ، ونحوهما ، وإنما جاز : يا تميم كلكم ، لأن ( يا ) ، دليل الخطاب ، وليس في : زيد ضرب ، دليل التكلم ، ويدخل في حده لفظ المتكلم والمخاطب ، إلا أن يقال 4 : ما وضع لمتكلم به ، أو لمخاطب به ، أي للمتكلم بهذا اللفظ الموضوع ، وللمخاطب به ، وكذا في حد أسماء الإشارة ، ينبغي أن يقيد فيقال : ما وضع لمشار إليه به حتى لا يدخل لفظ ( المشار إليه ) ، قوله : ( لفظا ، أو معنى ، أو حكما ) ، قسم التقدم اللفظي قسمين ، أحدهما متقدم

--> ( 1 ) يعني لشبهها بالحروف في المعنى ، فهو غير الوجه الأول ، ( 2 ) أي في الحديث عنه ، ( 3 ) في الأمثلة التي ذكرها ( 4 ) في تفسير معنى التكلم وما معه