رضي الدين الأستراباذي

392

شرح الرضي على الكافية

وقال ابن مالك : لا يبدل من الضمير اللازم الاستتار ، وهو في : ( افعل ) أمرا ، و ( تفعل ) في الخطاب ، و ( أفعل ونفعل ) ، وإذا وقع ما يوهم ذلك فهناك فعل مقدر من جنس الأول ، نحو : تعجبي جمالك ، أي : تعجبني : يعجبني جمالك ، ولعل ذلك 1 ، استقباحا لإبدال الظاهر مما لا يقع لا ظاهرا ولا بارزا ، وإذا أبدل مما تضمن معنى الاستفهام ، فلا بد من اقتران الهمزة بالبدل ، نحو : من لقيت ؟ أزيدا أم عمرا ، لبيان أنه بدل من متضمن الاستفهام ، وأما قوله تعالى : ( عم يتساءلون ، عن النبأ العظيم ) 2 ، فهو كأنه جواب الاستفهام وليس ببدل ، واختلف النجاة في المبدل منه ، فقال المبرد : إنه في حكم الطرح معنى ، بناء على أن المقصود بالنسبة هو البدل لا المبدل منه ، وعلى ما ذكرنا من فوائد البدل والمبدل منه ، يتبين أن الأول ليس في حكم الطرح معنى إلا في بدل الغلط ، ولا كلام في أن المبدل منه ليس في حكم الطرح لفظا ، لوجوب عود الضمير إليه في بدل البعض وبدل الاشتمال ، وأيضا في بدل الكل إذا كان ضميرا لا يستغنى عنه نحو : ضربت الذي مررت به أخيك ، أو ملتبسا بضمير كذلك نحو : الذي ضربت أخاه ، زيد : كريم ، وقد يعتبر الأول في اللفظ دون الثاني ، قال : 360 - وكأنه لهق السراة كأنه * ما حاجبيه معين بسواد 3 ولم يقل معينان ، وقال :

--> ( 1 ) التماس وجه لتبرير ما ذهب إليه ابن مالك ، ( 2 ) أول سورة النبأ ، . ( 3 ) الشاهد فيه أنه أبدل الحاجبين من الضمير في كأنه ، وما ، زائدة ، ثم قال معين فراعى الضمير المبدل منه ، . والبيت في تشبيه البعير في نشاطه بالثور الوحشي الأبيض ، والسراة أعلى الظهر ، وفي سيبويه ج 1 ص 80 نسبته إلى الأعشى ولكن البغدادي قال إنه من الأبيات الخمسين التي لم يقفوا لها على قائل ،