رضي الدين الأستراباذي
390
شرح الرضي على الكافية
وربما سمى بعضهم بدل البعض من الكل ، بدل الاشتمال أيضا ، لاشتمال الأول على الثاني ، لكونه كلا له ، ولكن المشهور إفراده بالتسمية ببدل البعض ، ولا بد في بدل البعض والاشتمال إذا كانا ظاهرين من ضمير راجع إلى المبدل منه ، . حتى يعرف تعلقهما بالأول وأنهما ليسا ببدل الغلط ، بلى ، يجوز ترك الضمير إذا اشتهر تعلق الثاني بالأول ، كقوله تعالى : ( قتل أصحاب الأخدود النار ) 1 ، لاشتهار قصتهم وأنهم ملأوا الأخدود نارا ، وقال الكوفيون : يجوز سد اللام مسد الضمير ، نحو قولهم : مطرنا السهل والجبل ، أي مطرت أرضنا السهل والجبل على حذف المضاف ، أي : سهلها وجبلها ، فهو نحو قوله : لحافي لحاف الضيف والبرد برده * ولم يلهني عنه غزال مقنع 2 - 284 قال ابن الخشاب 3 : لا يجوز جاءني زيد الأخ ، أي أخوه ، اتفاقا وأما الاعتذار عن نحو : مطرنا السهل والجبل ، فقد مضى في باب التأكيد 4 ، قوله : ( ولا يبدل ظاهر من مضمر ) إلى آخره ، اعلم أن بدل البعض والاشتمال والغلط ، إذا كان ظاهرا ، يجوز أن يكون من ضمير المتكلم والمخاطب قال الشاعر في بدل البعض : 358 - أوعدني بالسجن والأداهم * رجلي فرجلي شتنة المناسم 5
--> ( 1 ) الآية 4 من سورة البروج وتقدمت ( 2 ) تقدم هذا الشاهد في باب الإضافة ( 3 ) ابن الخشاب : هو أبو محمد : عبد الله بن أحمد البغدادي ممن تقدم ذكرهم في الجزء الأول من هذا الشرح ، توفي في منتصف القرن السادس الهجري ، ( 4 ) انظر في هذا الجزء ، ص 369 . ( 5 ) نقل البغدادي عن ياقوت والعيني : ان هذا البيت للعديل بن الفرخ ، شاعر إسلامي في دولة بني مروان ، كان هجا الحجاج ثم هرب ، في قصة طويلة ، وقال إن ابن السيد قال : لا أعلم قائل هذا الرجز ، والله أعلم بحقيقة الحال ،