رضي الدين الأستراباذي

382

شرح الرضي على الكافية

فإن لم يكن جامدا كقوله : 356 - فلا وأبيك خير منك إني * ليؤذيني التحمحم والصهيل 1 قدر الموصوف ، أي فلا وأبيك رجل خير منك ، بخلاف الصفة ، فإنك لو حذفت الأول في جاءني زيد العالم ، لاحتاج الثاني إلى مقدر قبله ، لأن الوصف لابد له من موصوف ، فلذا قيل إن الثاني في : العائذات الطير 2 ، بدل ، وفي : الطير العائذات : صفة ، وبخلاف التأكيد ، فإنه وإن كان جامدا ، لكن كون معناه مفهوما من المتبوع لو سكت عليه ، منع من اعتباره مستقلا ، ولما لم يكن للبدل معنى في المتبوع حتى يحتاج إلى المتبوع ، كما احتاج الوصف ، ولم يفهم معناه من المتبوع كما فهم ذلك في التأكيد : جاز اعتباره مستقلا لفظا ، أي صالحا لأن يقوم مقام المتبوع ولما كان إعرابه بتبعية الأول جاز أن يعتبر غير مستقل ، أخرى 3 ، فالأول نحو : يا زيد أخ ، ويا أخانا زيد مبنيين ، والثاني نحو : يا غلام بشر وبشرا معربا بالوجهين ، ويا أخانا زيدا بالنصب ، وكذا قوله : أنا ابن التارك البكري بشر * عليه الطير ترقبه وقوعا 4 - 290 بالجر ، وكذا المنسوق يجوز جعله مستقلا ، نحو : يا زيد وعمرو ، وغير مستقل نحو يا زيد والحارث ، للعلة المذكورة بعينها ،

--> ( 1 ) قال شمير بن الحارث الضبي وهو جاهلي في ضمن أبيات يذكر فيها حبه للخيل ورغبته أن يرزقه الله بشئ منها ، وأول هذه الأبيات : دعوت الله حتى خفت أن لا * يكون الله يسمع ما أقول قالوا : إن يسمع بمعنى يجيب ، أما قوله ليؤذيني التحمحم الخ فقد اختلف في معناه بعد معرفة أن الشاعر يذكر حبه للخيل . فقيل إن التقدير ليؤذيني فقدهما ، وأعجبني ما ذكره البغدادي من رأي لبعضهم أنه محرف عن : ليؤذيني بنونين أي يجعلني آذن أي أصغي إلى ذلك لحبي له ، ( 2 ) إشارة إلى بيت النابغة الذبياني : والمؤمن العائذات الطير يمسحها . . الخ وتقدم في باب الإضافة ( 3 ) أي مرة أو تارة أخرى ، ( 4 ) تقدم ذكره في باب الإضافة من هذا الجزء ، .