رضي الدين الأستراباذي
23
شرح الرضي على الكافية
أو سبقه نفي أو شبهه ، نحو قوله : 185 - فما حل سعدي غريبا ببلدة * فينسب إلا الزبرقان له أب 1 و : قلما جاءني رجل راكبا ، أو نهي أو استفهام ، وذلك لأنه يصير المنكر مع سبق هذه الأشياء مستغرقا فلا يبقى فيه إبهام ، كما ذكرنا في باب المبتدأ ، أو كان الوصف به على خلاف الأصل نحو قولهم : جاءني رجال مثنى وثلاث ، لأن المقصود تقسيمهم على هذين العددين في حال المجيئ ، والوصف لا يفيد هذه الفائدة ، أو كانت 2 معرفة مشاركة لتلك النكرة في الحال ، نحو : جاءني رجل وزيد راكبين ، أو تقدمه الحال ، نحو : جاءني راكبا رجل ، لأنه يؤمن - إذن - التباس الحال بالوصف ، إذ الوصف لا يتقدم على الموصوف ، وأما إذا تأخر ، نحو : جاءني رجل راكبا ، فقد يشتبه في حال انتصاب ذي الحال ، بالوصف ، نحو : رأيت رجلا راكبا ، فطرد المنع رفعا وجرا ، وأما استشهادهم لتقديم الحال على صاحبها المنكر بقوله : 186 - لمية موحشا طلل قديم * عفاه كل أسحم مستديم 3 فلا يستقيم ، عند من شرط اتحاد عامل الحال وصاحبها ، إلا على مذهب الأخفش ، من تجويز ارتفاع ( زيد ) في نحو : في الدار زيد على أنه فاعل ، وأما عند سيبويه ، فيلزم كون الضمير في : ( لمية ) ذا الحال 4 . ومن جوز اختلاف العامل في الحال وصاحبها ، وهو الحق ، إذ لا مانع ، جوز كون ( لمية ) ، عاملا في الحال ، وكون ( طلل ) ذا حال ، مع ارتفاعه بالابتداء .
--> ( 1 ) من قصيدة قالها اللعين المنقري ، واسمه منازل ، يمدح الزبرقان بن بدر أحد الصحابة ، وكان سيدا في قومه يتشرف كل أحد بالانتساب إليه ، ( 2 ) المعنى : أو كانت في الكلام معرفة مشاركة ، أو نعتبر أن كان تامة ، ( 3 ) قال البغدادي : ان بعضهم نسب هذا البيت لذي الرمة ، ونسبه بعضهم لكثير برواية : لعزة موحشا . . . ثم قال : إن المشهور في هذا الموضع الاستشهاد بقول الشاعر : ( ولم ينسبه ) : لمية موحشا طلل * يلوح كأنه خلل ، ( 4 ) بناء على مذهبة من وجوب اتحاد العامل في الحال وصاحبها