رضي الدين الأستراباذي

13

شرح الرضي على الكافية

واعلم أن تكرير الحال بعد ( إما ) : واجب ، لوجوب تكرير ( إما ) ، نحو : اضرب زيدا إما قائما ، وإما قاعدا ، وكذا بعد ( لا ) ، لأنها تكرر في الأغلب كما يجي في اسم ( لا ) التبرئة 1 ، نحو : جاءني زيد لا راكبا ولا ماشيا ، ويندر إفرادها نحو : جاءني زيد لا راكبا . قوله : ( لفظا ، أو معنى 2 ) ، حال من : الفاعل ، أو المفعول 3 ، أي ملفوظا أو معنويا ، وقد ذكرنا الفاعل والمفعول اللفظين ، أما المفعول المعنوي فنحو : ( شيخا ) في قوله تعالى : ( وهذا بعلي شيخا 4 ) ، فإن ( بعلي ) خبر المبتدأ ، وهو في المعنى مفعول لمدلول ( هذا ) ، أي أنبه على بعلي وأشير إليه شيخا . وأما الفاعل المعنوي ، فكما في قوله : كأنه خارجا من جنب صفحته . . . البيت ، 5 - 180 إذ المعنى : يشبه خارجا ، سفود شرب ، ولا تفسره بأشبهه خارجا ، لأن المشابهة هي المقيدة بحال الخروج ، لا التشبيه . وقال المصنف في مثال الحال عن الفاعل المعنوي : زيد في الدار قائما ، وفيه نظر ، لأن ( قائما ) حال من الضمير في الظرف ، وهو فاعل لفظي ، لأن المستكن كالملفوظ به ، فهو كقولك : زيد خرج راكبا ، ولا كلام في كون ( راكبا ) حال عن الفاعل اللفظي ، وليس يجوز كون الحالين في المثالين عن ( زيد ) إلا عند من جوز تخالف عاملي الحال وصاحبها . ،

--> ( 1 ) معنى تسمية ( لا ) بلا التبرئة برأت اسمها عن الاتصاف بجنس الخبر ، وهو اصطلاح ، ( 2 ) هذا شرح لألفاظ الكافية ، وهي طريقة الرضي في هذا الشرح ، ( 3 ) أي من لفظ الفاعل أو المفعول في عبارة المصنف ، ( 4 ) الآية 32 سورة هود وتقدمت قريبا ، ( 5 ) الشاهد المتقدم من معلقة النابغة الذبياني