رضي الدين الأستراباذي

11

شرح الرضي على الكافية

وحد المؤكدة : اسم غير حدث ، يجيئ مقررا لمضمون جملة ، كما يجيئ شرحها ، فقولنا : غير حدث ، احتراز عن المنصوب في نحو : رجع رجوعا ، ثم اعلم أن الحال قد يكون عن الفاعل وحده ، كجاء زيد راكبا ، وعن المفعول وحده ، نحو : ضربت زيدا مجردا عن ثيابه ، فإذا قلت : لقيت زيدا راكبا ، فإن كان هناك قرينة حالية أو مقالية تبين صاحب الحال ، جاز أن تجعلها لما قامت له ، من الفاعل أو المفعول ، وإن لم تكن ، وكان الحال عن الفاعل 1 ، وجب تقديمه إلى جنب صاحبه 2 ، لإزالة اللبس ، نحو : لقيت راكبا زيدا ، فإن لم تقدمه ، فهو عن المفعول . وأما إذا جاء حالان عن الفاعل والمفعول معا ، فإن كانا متفقين ، فالأولى : الجمع 3 بينهما ، فإنه أخصر ، نحو : لقيت زيدا راكبين ، ولا منع من التفريق ، نحو : لقيت راكبا زيدا راكبا ، ولقيت زيدا راكبا راكبا . وإن كانا مختلفين ، فإن كان هناك قرينة يعرف بها صاحب كل واحد منهما ، جاز وقوعهما كيفما كانا ، نحو : لقيت هندا مصعدا منحدرة ، وإن لم تكن ، فالأولى جعل كل حال بجنب صاحبه ، نحو : لقيت منحدرا زيدا مصعدا ، ويجوز ، على ضعف : جعل حال المفعول بجنبه وتأخير حال الفاعل ، نحو : لقيت زيدا مصعدا منحدرا ، والمصعد : زيد ، وذلك لأنه لما كان مرتبة المفعول أقدم 4 من مرتبة الحال ، أخرت الحالين ، وقدمت حال المفعول على حال الفاعل ، لما لم يكن كل واحد بجنب صاحبه . ويجوز عطف أحد حالي الفاعل والمفعول على الآخر ، كقولك : لقيت زيدا راكبا وماشيا ، قال : ،

--> ( 1 ) يعني إذا كان القصد جعل الحال عن الفاعل ، . ( 2 ) الذي هو الفاعل ، ( 3 ) أي ذكرهما بلفظ واحد من غير تفريق ، ( 4 ) أي أسبق ، أو أحق بالتقدم