الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

89

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

بي ولا يحملكم على نقض عهدي رهبة من شيء فارهبوني ولا تنقضوا عهدي وحذفت كلمة ارهبوا لدلالة « فارهبون » [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 41 إلى 43 ] وآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ ولا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِه ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ( 41 ) ولا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وتَكْتُمُوا الْحَقَّ وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 42 ) وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) 41 * ( وآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ ) * اي القرآن الذي أنزلته على رسولي محمد ( ص ) وهو النبي الذي وعدكم به اللَّه وموسى وأخذ اللَّه عهدكم باتباعه * ( مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ ) * وبقي عندكم حتى في توراتكم المحرقة وهو أن اللَّه يجعل كلامه في فم ذلك النبي . وقد دلكم اعجاز القرآن على أنه كلام اللَّه . أو مصدقا لما معكم من الإيمان باللَّه واسم توحيده والاعتقاد بالنبوات ورسالة موسى وآياته . ولا يصح أن يقال أنه مصدّق لما معهم من التوراة محرّف « 1 » بأشد التحريف المشتمل على الكفر والخرافات . والقرآن صريح في مخالفتها في ذلك وقد أشرنا إلى شيء من ذلك في الفصل الأول من المقدمة في اعجاز القرآن في وجهة التاريخ * ( ولا ) * تكفروا به * ( تَكُونُوا ) * مع عهد توراتكم بالنبي وجعل اللَّه كلامه في فمه ومع دلالة الوجوه المتعددة في اعجاز القرآن * ( أَوَّلَ كافِرٍ بِه ) * أول من يعدّ من الكافرين به . وذلك لتفاحش كفركم بعد قيام الحجة عليكم من وجوه عديدة . يقال لكثير الكذب وشديد الفسق أول كاذب وأول فاسق اي أول من يعد من الكاذبين ومن الفاسقين * ( ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ) * مع وضوح الحجة عليكم * ( ثَمَناً قَلِيلًا ) * الثمن يشتريه الإنسان في معاملته كما أن الآخر يشتري السلعة واستعير لاستبدالهم آيات اللَّه بأهوائهم لفظ الشراء لما فيه من استبدال شيء بشيء كما قال أبو ذؤيب الهذلي وان تزعميني كنت أجهل فيكم فإني شريت الحلم بعدك بالجهل والثمن القليل الحقير هو خوفهم من أكابرهم أو حرصهم على جامعتهم الإسرائيلية أو حسدهم للرسول ( ص ) وغير ذلك من أباطيل الأهواء * ( وإِيَّايَ ) * اتقوا أو احذروا نكالي وعذابي للكافرين المعاندين للحق بأهوائهم * ( فَاتَّقُونِ 42 ولا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ ) * ولا تجعلوا على الحق المعروف لباس الباطل ترويجا لباطلكم * ( وتَكْتُمُوا الْحَقَّ وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * به . فأسلموا وفاء بعهد اللَّه وعملا بالحق الذي تعلمون به 43 * ( وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ) * من المسلمين

--> ( 1 ) فان ما معهم من التوراة محرف