الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
5
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
إلا بإعجاز إلهيّ . فكل عمل معجز من غير الأدب العربي بمجرد مشاهدتهم له أو سماعهم به يسبق إلى أذهانهم ويستحكم في حسبانهم انه من السحر أو من مهارة أهل البلاد الأجنبية في الصنائع وتقدّمهم في العلوم واسرار الطبيعيات وقوانينها . ولا يذعنون بأنه معجز إلهي بل يسوقهم شك الجهل إلى الجحود خصوصا إذا كان ذلك يحتج به النبي على دعوى ودعوة ثقيلتين على ضلالتهم باهظتين لعاداتهم الوحشية وأهواء الجهل نعم برعوا بالأدب العربي وبلاغة الكلام التي تقدّموا فيها تقدّما باهرا حتى قد زهى في عصر الدعوة روضه الخميل وأينعت حدائقه وفاق مجده وقرّروا له المواسم وعقدوا المحافل للمفاخرة بالرقيّ فيه . فرقت بينهم صناعته إلى أوج مجدها وزهرت بأجمل مظاهرها وأحاطوا بأطرافها وحدّدوا مقدورها . فعاد المرء منهم جدّ خبير بما هو داخل في حدود القدرة البشرية وما هو خارج عنها ولا يصدر على لسان بشر ابتداء إلا بعناية إلهية خاصة خارقة للعادة البشرية لحكمة إلهية شريفة ولذا اقتضت الحكمة الإلهية « وللَّه الحكمة البالغة » ان يكون القرآن الكريم هو المعجز المعنون والذي عليه المدار في الحجة لرسالة خاتم النبيين وصفوة المرسلين صلوات اللَّه عليهم أجمعين . فإنه يكون حجة على العرب باعجازه ببلاغته وبعجزهم عن الإتيان بمثله أو بسورة من مثله . وبخضوعهم لاعجازه وهم الخبراء في ذلك يكون أيضا حجة على غيرهم في ذلك . وانه هو الذي يدخل في حكمة المعجز والاعجاز في شمول الدّعوة للعرب وابتدائها بهم بحسب سيرها الطبيعي على الحكمة وبه تتمّ فائدة المعجز على وجهها امتيازه عن غيره من المعجزات مضافا إلى أنه امتاز عن غيره من المعجزات وفاق عليها بأكبر الأمور الجوهرية في شؤون النبوّة والرّسالة ودعوتها « فمن ذلك » انه باق مدى السنين ممثل بصورته ومادّته لكل من يريد أن يطلع عليه ويمارس أمره وينظر في أمره ويعرف كنهه وحقيقته . فهو باد في كل آن ومكان لكل من يطلب الحجة على النبوة والرسالة ويريد النظر في حقيقة معجزها الشاهد لصدقها . ماثل لكل من يريد النظر في الحقائق ولا تحتاج معرفة حقيقته ووجه اعجازه إلى أساطير النقل ومماراة قال أو قيل . فلا يحتمل أمره . إنه دبرت دعواه بليل . ولا يستراب من أمره باحتمال التمويه