الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
54
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
والخلق فيؤول إلى معنى فعل بضم العين كقوله تعالى في سورة المؤمن 15 رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ اي رفيعة درجاته فأضيفت الصفة إلى فاعلها كحسن الوجه على ما هو من خصائص الصفة المشبهة كما قال الشريف في حاشية الكشاف وحكاه عن صرف المفتاح وفائق الزمخشري ومما يشهد بأن لفظ الرحيم ضمن معنى غير المتعدي هو انه حيث ذكر في القرآن متعلقا بمعمول ذكر متعلقا بواسطة الباء على سنة غير المتعدي دون لام التقوية كما في سورة البقرة 138 إِنَّ اللَّه بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ وفي سورة الحج 164 أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ والْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِه ويُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِه إِنَّ اللَّه بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ وفي سورة الحديد 8 وما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّه والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ - 9 وإِنَّ اللَّه بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ وفي سورة بني إسرائيل 68 رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِه إِنَّه كانَ بِكُمْ رَحِيماً 69 وإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاه فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وكانَ الإِنْسانُ كَفُوراً 70 أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ - 71 أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ - فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ وفي سورة التوبة إِنَّه بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ . بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ وفي سورة النساء إِنَّ اللَّه كانَ بِكُمْ رَحِيماً وفي سورة الأحزاب وكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً وهذه الصفة غير مختصة باللَّه فقد جاء في سورة التوبة في وصف الرسول ( ص ) 129 بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ وقد عرفت مما ذكرناه من سورة البقرة والحج وبني إسرائيل والحديد ما ينبغي أن تطرح الرواية التي تذكر ان الرحمن بجميع خلقه والرحيم بالمؤمنين خاصة ومما ذكرناه من سورتي بني إسرائيل والحج ينبغي ان تطرح أيضا الرواية التي تذكر ان الرحمن رحمان الدنيا والآخرة والرحيم رحيم الآخرة كما أمرنا بذلك في عرض الحديث على كتاب اللَّه [ سورة الفاتحة ( 1 ) : الآيات 2 إلى 3 ] الْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) * ( الْحَمْدُ لِلَّه ) * الحمد ثناء بالخير معروف يضعه المتكلم بحسب مرتكزاته في اللغة مواضعه ويعرف معناه بمزاياه ويفرق بينه وبين ما يقارنه في الاستعمال والفهم . ولكن الاضطراب يجيء من ناحية التفسير فمن قائل انه أخو المدح أي مرادفه . ومنهم من فسره بالشكر مستشهدا بقولهم الحمد للَّه شكرا جاعلا قولهم شكرا مفعولا مطلقا لا مفعولا لأجله . ومنهم من قال إن الحمد والمدح والشكر متقاربة . ومنهم من جعله على صفات المحمود الذاتية وعلى عطائه . ومنهم من خصه بالثناء على الفعل الجميل الاختياري . والظاهر من التدبر في موارد الاستعمال والتبادر