الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
375
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن مسعود عن النبي ( ص ) وما أخرجه جماعة وصححه الحاكم أيضا من الحديث الآخر عن ابن مسعود عن النبي ( ص ) . وروى في الدر المنثور أيضا روايات أخر تفسير الآية بغير هذا المعنى ولا اعتداد بها خصوصا ما كانت في البخل على ذي الرحم فإنها لا تناسب التشديد والإنذار بقوله تعالى * ( سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِه يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * وفيما أشرنا اليه من أحاديث الفريقين ما معناه ان اللَّه يجعل عقاب ذلك ثعبانا في عنقه مطوقا به ينهش به . وما هو من نحو هذا المعنى . فلما ذا يبخلون ولماذا يدخرون وهم عن قريب فانون وتاركون لما بخلوا به [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 181 ] لَقَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّه فَقِيرٌ ونَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وقَتْلَهُمُ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ونَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 181 ) * ( ولِلَّه مِيراثُ السَّماواتِ والأَرْضِ واللَّه بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ 178 لَقَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّه فَقِيرٌ ونَحْنُ أَغْنِياءُ ) * في الدر المنثور عن ابن عباس من طريق عكرمة ان القائل لذلك « فنحاص » قال ذلك لأبي بكر لما دخل بيت المدارس على اليهود . وعن ابن عباس أيضا من طريق سعيد بن جبير ان اليهود أتوا رسول اللَّه ( ص ) لما أنزل اللَّه « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّه قَرْضاً حَسَناً » فقالوا أفقير ربنا يسأل عباده القرض . فأنزل اللَّه الآية . وبين الروايتين تعارض وفيهما جهات أخر . وفي تفسير القمي قال « رأوا أولياء اللَّه فقراء فقالوا لو كان اللَّه غنيا لأغنى أولياءه » ولا تعرف نسبة هذا النقل إلى إمام واللَّه العالم نعم يعرف مما بعد الآية ان القائلين من اليهود * ( سَنَكْتُبُ ما قالُوا ) * أي سنحفظ في الثبوت ما قالوا ليلاقوا نكال جزائه . وهذا أبلغ في الوعيد من أن يقال « كتبنا ما قالوا » لأن الكتابة في الماضي ربما تحتمل العفو والتفكير * ( و ) * نكتب * ( قَتْلَهُمُ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ) * نسبة قتل الأنبياء إليهم اما باعتبار القبيلة أي ونحفظ على قومهم الذين هم مثلهم في التمرد قتلهم الأنبياء والقوم أبناء القوم . أو باعتبار رضا هؤلاء بقتل أسلافهم للأنبياء فيحفظ عليهم إثمهم ونسب إليهم القتل باعتبار القبيلة والأسلاف . ففي الكافي بسند عن مروك عن رجل عن الصادق ( ع ) ان بين القائلين ان اللَّه عهد إلينا وهم * ( الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّه فَقِيرٌ ) * وبين القائلين للأنبياء خمسمائة عام « وأظن أن هذا التقدير على سبيل المثال في الكثرة أو ان الأصل الف وخمسمائة عام »