الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

363

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

لأنهم معصومون وأمناء اللَّه . وأورد في الدر المنثور روايات عن ابن عباس وفي تفسير البرهان عن الصدوق بسند فيه جهالة عن الصادق ( ع ) ان الآية نزلت في شأن قطيفة حمراء فقدت من الغنيمة يوم بدر فقال بعض الناس أخذها رسول اللَّه « ص » . وفي الرواية عن الصادق « ع » فأظهر اللَّه رسوله على القطيفة ونزلت هذه الآية . وفي الروايات عن ابن عباس تعارض * ( ومَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * ويفضحه اللَّه به من أول حشره * ( ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ ) * أي توفى جزاء ما كسبت عندما يكون الحساب والجزاء فيوفى جزاء ما كسب من الغلول وغيره كما توفى كل نفس جزاء ما كسبت ان خيرا فخير وان شرا فشر تجزاه وافيا أي تاما ما لم يتب المذنب في الدنيا ويتوب اللَّه عليه فيكون كمن لا ذنب له * ( وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) * بجزاء المسئ بغير ما كسب ولا ينقص جزاء المحسن [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 162 ] أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّه كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّه ومَأْواه جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 162 ) 159 * ( أَفَمَنِ اتَّبَعَ ) * في اعماله وأقواله وتروكه ودينه وانقياده بالطاعة والاقتداء والاهتداء والاتباع لمن جعل اللَّه ولي امره وفي معاملته مع الناس ومداخلته في أمورهم الخاصة وما يعود إلى الهيئة الاجتماعية * ( رِضْوانَ اللَّه ) * بأن نظر في كل أمر من هذه إلى رضا اللَّه فيه بحسب ما يدل عليه دين الحق وشريعة اللَّه . ونور الحق المبرأ من الأهواء . ورشاد الفطرة وحاسب نفسه فيه وجعل رضوان اللَّه مقصوده الأصلي ومتبوعه الوحيد الذي يسير به في نهج الحق والصراط المستقيم والسعادة العظمى . قال من رأينا كلامه من اللغويين والمفسرين الرضوان كالرضا مصدر رضي : لكن الظاهر من موارد الاستعمال كونه اسم مصدر وان معناه أوفر من معنى الرضا . وهل يكون المتبع لرضوان اللَّه على ما ذكر * ( كَمَنْ باءَ ) * أي رجع بسوء اعماله ومعاصيه ونكوصه عن النهج القويم * ( بِسَخَطٍ مِنَ اللَّه ) * وصار بذلك عضوا فاسدا وبيئا في المجتمع البشري * ( ومَأْواه جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمَصِيرُ ) * ولعمر الحق ان هذا التعليم الفائق على إيجازه ليضمن اتباعه وسلوك نهجه فضيلة الصلاح وفوز السعادة الفردية والاجتماعية وان كل تخلق بالأخلاق الحسنة لا تقوم حياته بروح الاتباع لرضوان اللَّه انما هو كصورة المرآة وظل زائل ، وسراب خادع ، ولئن راقت صورته المموهة فإنما هو للهيئة الاجتماعية كالسم في