الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

357

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

اللغويين في كتبهم . قال عتبة الليثي : - نحسهم بالبيض حسا كأننا نفلق منهم بالجماجم حنظلا والحسيس القتيل . قال صلاءة بن عمرو كما في لسان العرب وغيره نفسي لهم عند انكسار القنا وقد تردوا كل قرن حسيس وقد كان في قتل المسلمين للمشركين في أول الحرب يوم أحد قتل استئصال فقد استأصلوا حملة اللواء بني عبد الدار وسرى القتل الذريع في المشركين حتى انهزموا وأكب المسلمون على رحالهم للغنائم وكان ذلك القتل والانهزام بإذن اللَّه ونصره على خلاف الموازنة الحربية ومصادمة القوة بالقوة وكثرة عدد المشركين وعدتهم فقد كانوا نحو أربعة أمثال المسلمين المجاهدين . وفي التبيان إذ تحسونهم يوم بدر حتى إذا فشلتم يوم أحد . وفي مجمع البيان أكثر المفسرين على أن المراد بالجميع يوم أحد ونقل ما ذكره التبيان عن أبي علي الجبائي . وما ذكرناه مقتضى سوق القرآن فهو الظاهر وعليه روايتا ابن عباس في الدر المنثور وان كان فيما صححوه منها ظهوره في حضور ابن عباس يوم أحد وهو خلاف المعروف من التاريخ من أن ابن عباس لم يكن حينئذ مهاجرا بل لم تعرف هجرته إلا بعد فتح مكة * ( حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ ) * أي ظهر مصداق وعد اللَّه لكم بالنصر وصرتم تقتلونهم قتلا ذريعا ودام ذلك حتى إذا فشلتم انقطع ذلك بسبب فشلكم وما جرى منكم . وفسر الفشل بالجبن اي جبنهم حينما كر عليهم المشركون بعد فرارهم . وعلى هذا يكون العطف بعد ذكر الفشل على خلاف الترتيب وهو سائغ مع الواو * ( وتَنازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ ) * ومن ذلك ما وقع من الرماة أصحاب ابن جبير في الشعب حيث رغب أكثرهم في الغنيمة وخالفوا امر الرسول وفارقوا الثابتين الآمرين لهم بالثبات في مركزهم * ( وعَصَيْتُمْ ) * بالذهاب من الشعب إلى الغنيمة وفراركم عن رسول اللَّه * ( مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ) * اللَّه * ( ما تُحِبُّونَ ) * من النصر وقتلكم لهم وهزيمتهم 149 * ( مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا ) * فآثر الغنيمة على طاعة الرسول أو آثر الحياة الدنيا بالفرار على الجهاد في سبيل اللَّه * ( ومِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ) * فثبت وجاهد جهاد الصابرين * ( ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ ) * عطف على صدقكم اللَّه اي صرفكم