الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
349
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
فقال النبي ( ص ) انا منه وهو مني ثم سمعنا صائحا في السماء يقول « لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي » « 1 » . وعن ابن المغازلي الشافعي في المناقب مسندا عن أبي رافع نادى ملك من السماء يوم أحد لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي . وروى ابن عدي مسندا عن ابن عباس قال صاح صائح يوم أحد لا سيف الا ذو الفقار ولا فتى إلا علي . لكن قال
--> ( 1 ) ثم ذكر عن ابن عدي قوله عبيد رافضي يحدث بالموضوعات . أقول ولعل ذلك وهم من الناسخ أو الطابع وان الذي ذكره ابن عدي ورماه بالرفض هو محمد بن عبيد اللَّه فإن عبيد اللَّه من رجال الجوامع الست والظاهر اتفاقهم على أنه ثقة . ومحمد روى عنه الترمذي وابن ماجة في جامعيهما وذكره ابن حبان في الثقاة . لكن عن البخاري وأبي حاتم انه منكر الحديث . أقول وذنبه الذي لا يغفره بعض هو تشيعه وروايته للفضائل ويكشف عن ذلك قول ابن عدي هو في عداد شيعة أهل الكوفة ويروي من الفضائل أشياء لا يتابع عليها أقول وهذا هو السبب في عده منكر الحديث وذاهبا . ومن ذلك ان الذهبي غمز عليه بأنه روى عن أبيه عن جده قول رسول اللَّه ( ص ) لعلي ( ع ) أول من يدخل الجنة أنا وأنت والحسن والحسين وذرياتنا خلفنا وشيعتنا عن ايماننا وشمائلنا . وقد ذكرنا في صفحة 45 عن ابن عدي انه يعد ما عليه أهل الكوفة من التشيع ميلا عن الحق . ولا يخفى ان التشيع في الاصطلاح واستعمال أصحاب الرجال من أهل السنة هو غير ما يسمونه رفضا بل هو عبارة عن مجانبة معاوية واتباعه وولاء علي وأهل البيت عليهم السلام ومودتهم أخذا بقوله تعالى * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * لكن هذا التشيع عند بعض ذنب لا يغفر . ففي ميزان الذهبي في ترجمة عبد اللَّه بن إبراهيم الأنصاري عن أبي بكر القطيعي قوله فيه انه متماسك لكنه من شيوخ الشيعة لارعوا . وفي ترجمة يحيى بن عبد الحميد الحماني انه وثقه ابن معين وغيره وان ابن عدي ارتضاه ولكنه شيعي بغيض : وقد سرى هذا الداء للذهبي من العصور السابقة ففي اللئالي عن ابن معين أنه قال في أبي الصلت الهروي انه ثقة صدوق إلا أنه يتشيع . وان العباس بن محمد الدوري وصالح بن محمد بن حبيب وعبد الخالق بن منصور وغيرهم اعترضوا على يحيى بن معين في توثيقه لأبي الصلت بأن أبا الصلت يروي حديث « انا مدينة العلم وعلي بابها » فقال لهم يحيى قد رواه الفيدي أيضا . فانظر إلى ما تغلغل في الصدور من أن رواية هذا الحديث تفتح باب الطعن على راوية ويكون بسببه منكر الحديث . وفي تهذيب التهذيب في ترجمة علي بن غراب عن ابن معين لم يكن به بأس ولكنه كان يتشيع . وعن الخطيب أظنه طعن عليه لأجل مذهبه لأنه كان يتشيع .