الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

334

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

العذاب وخسة الوبال وإحباط العمل . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 118 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 118 ) 114 * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً ) * البطانة خاصة الإنسان والذي يستبطن أمره ويطلع على سره * ( مِنْ دُونِكُمْ ) * أي من دون أمتكم وقومكم المؤمنين . وما أحسن التعبير عنهم في هذا المقام بهذا الضمير لبيان ان إخوانكم المؤمنين في اتحاد كلمتكم في الإيمان واتحادكم في نصره بمنزلة أنفسكم فكيف تعدلون إلى غيرهم بالاختصاص الذي تطلعونهم به على بواطن أموركم وحريم اسراركم في دفاع الكافرين . وكفى بهذا التعبير بيانا لكون المنهي عن اتخاذهم بطانة هم من غير المؤمنين والآية الآتية تدل على أنهم المنافقون الذين إذا لقوهم يقولون آمنا و « من » للابتداء متعلقة بقوله تعالى « لا تَتَّخِذُوا » أو بصفة البطانة والأول اظهر . لا للتبعيض أو التبيين كما في التبيان ومجمع البيان ومحكي تفسير الرازي وكذا قول تفسيري الجلالين والمنار « من غيركم » فإن يلزم على ذلك ان يقال ممن دونكم . وقد أوضح جلت آلاؤه للمؤمنين وجه النهي عن اتخاذ هؤلاء بطانة بأنهم * ( لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا ) * خبالا مفعول ثان والجملة صفة توضيحية لازمة لهذه البطانة لا تقييدية . وفسروا « لا يألونكم » بيقصرون وهذا لا يناسب تعديها إلى مفعول واحد فضلا عن المفعولين كما هو الكثير المسموع من استعمالها فيلزم جعلها بمعنى لا ينقصونكم كقوله في سورة براءة « ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً » . والخبال فساد الرأي أو مطلق الفساد أي يوفونكم الفساد أو فساد الرأي بدسائسهم * ( وَدُّوا ما عَنِتُّمْ ) * عنت أصابه العنت مثل مات ومرض . ومما ذكره اللغويون في العنت فيما يناسب المقام هو الضرر والهلاك . والمشقة ولقاء الشدة . والهلاك ولعل معناه واحد ينطبق بنحو واحد على هذه المعاني أي ودوا ما أصابكم من العنت والظاهر أن جملة ودوا صفة أخرى للبطانة ولو كانت مستأنفة لقيل قد ودوا مثل قوله تعالى * ( قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ ) * بغضاؤهم لكم * ( مِنْ أَفْواهِهِمْ ) * وفلتات كلماتهم * ( وما تُخْفِي صُدُورُهُمْ ) * مما يسرونه من البغضاء لكم * ( أَكْبَرُ ) * مما يبدر من ألسنتهم فهل يصح بعد ذلك للمؤمن المدافع عن دين الإسلام والناهض لإعلاء دعوة الحق ان يتخذ هؤلاء بطانة من دون المؤمنين * ( قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ ) * والدلالات على شأنهم * ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ) *