الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
332
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
والغيّ بأجمعهم بل * ( مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ ) * وجماعة * ( قائِمَةٌ ) * للعبادة أو كناية عن الاستقامة في الإيمان والطاعة والعناية بوظائف العبادة * ( يَتْلُونَ آياتِ اللَّه آناءَ اللَّيْلِ ) * آناء جمع قيل إن مفرده « أني » بفتح الهمزة أو كسرها وسكون النون أو « أنو » بالواو أي في ساعات الليل وأوقاته * ( وهُمْ يَسْجُدُونَ ) * في التبيان ان الواو ليست للحال بل لعطف جملة « هم يسجدون » على جملة « يتلون » أقول أظن الداعي لهذا التفسير حمله للآية على من اسلم من أهل الكتاب وان الذي يتلونه هو آيات القرآن وليس في سجود المسلمين تلاوة . لكن فيه أولا عدم ظهور الفائدة والمنشأ في العدول إلى الجملة الاسمية والإتيان بالضمير فإن الحصر لا محل له . وإفادة الدوام تحصل من الفعل المضارع وثانيا لم يصح ان الآية نزلت في ابن سلام وأمثاله ممن اسلم من أهل الكتاب بل لم يعهد من هؤلاء اتصافهم بالصفات المذكورة في الآية والتي بعدها . بحيث يستحقون التنويه بها مع أن الآية السابقة وخصوص قوله تعالى * ( ويَقْتُلُونَ الأَنْبِياءَ ) * تدل على أن السياق هو في أحوال أهل الكتاب من الأوائل فالمناسب أن يراد المؤمنون منهم لبيان فضلهم وإخراجهم من تلك المذمة العامة . فالمتلو لهم هي آيات كتبهم الحقيقية ولم يعلم أنه يمتنع في شريعتهم ان يتلوها في سجودهم . بل يمكن على الوجهين ان يتجه كون الواو حالية بأن يكون المراد يتلون فيما بين سجودهم المتتابع في القيام للعبادة كما يقال يتكلمون وهم يشربون ويحدثون بنعمة اللَّه عليهم ويخاطبون بالموعظة والحث على العبادة وهم يصلون أي فيما بين صلواتهم المتتابعة [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 114 إلى 115 ] يُؤْمِنُونَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ويُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 114 ) وما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوه واللَّه عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 115 ) 110 * ( يُؤْمِنُونَ بِاللَّه ) * صفة ثانية لأمة * ( والْيَوْمِ الآخِرِ ) * يوم المعاد ويعملون على حقيقة الإيمان به * ( ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ويُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ ) * بتقواهم وحبهم للخير وطلبهم لرضا اللَّه بلا توان ولا حاجة إلى البعث والإلجاء . وما أوضح كلمة « يسارعون » في الدلالة على اختيار الإنسان في أفعاله . وسوق الآية وتمجيدها يدل على أن هذه الصفات صفات ثابتة لهم ناشئة عن ملكات راسخة * ( وأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ 111 وما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوه ) * بل ينوه بفضلهم فيه ويوفيهم اللَّه جزاءه * ( واللَّه عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ) * مهما