الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

307

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

الصادق ( ع ) والكاظم وابن عباس وما ذكر في مجمع البيان انه المروي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) والمراد من الكره ما كان في الابتداء فإن غالب الذين اسلموا كرها داموا على الإسلام على طوع ورغبة . وعطف الكره بالواو التي هي للجمع إنما هو باعتبار المجموع وإن اختص قسم بالطوع وقسم بالكره والأمر فيه ظاهر . لكن مع تفسير الإسلام بالاعتراف بالإلهية والتوحيد والتدين بدين الحق يكون ذكر من في الأرض انما هو باعتبار البعض وهو من دان بالإسلام فإن الكثير ممن في الأرض في كل زمان لم يسلم . وحينئذ قد يخفى وجه الحجة على الإنكار بقوله تعالى * ( ولَه أَسْلَمَ ) * فالظاهر أن الإسلام في الآية بمعنى يعم الانقياد للَّه في معرفته ودينه وتكوينه وقضائه . وحينئذ لا ينفك عن مصداق ذلك من في السماوات والأرض بل جميع المخلوقات من وجه أو وجوه . والمراد من الإسلام كرها هو ما لا تكون إرادة المسلم ورغبته علة كالانقياد للتكوين والقضاء والمعرفة التي تبعث إليها الفطرة على حين غفلة من ضلال الهوى فإنك ترى الإنسان حتى المادي المعطل إذا اصابته نائبة تنقطع فيها وسائله ان نفسه تفزع في الخلاص من تلك النائبة إلى من يراه قادرا على دفعها عنه بقدرته القاهرة رغما على الأسباب العادية . وهذا هو الإله القادر ، وهو اللَّه جل شأنه . وكالدخول في دين الإسلام بالإكراه في أول الأمر . ويكون الحاصل ان اللَّه الإله الذي انقاد له كل شيء ومن ذلك الملائكة والانس والجن * ( وإِلَيْه يُرْجَعُونَ ) * في يوم القيامة بعد ان لا يبقى إلا هو . هذا الإله هل يصح لهم ان يبتغوا غير دينه . وعلى هذا يكون ما أشرنا اليه من الروايات الواردة في تفسير الآية واردة باعتبار بعض المصاديق من الإسلام [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 84 ] قُلْ آمَنَّا بِاللَّه وما أُنْزِلَ عَلَيْنا وما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأَسْباطِ وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى والنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ ونَحْنُ لَه مُسْلِمُونَ ( 84 ) 80 * ( قُلْ ) * يا رسول اللَّه أنت ومن يجب عليه اتباعك لا نبغي غير دين اللَّه بل * ( آمَنَّا بِاللَّه ) * الذي لا إله الا هو وبدينه دين الحق كما انزل في كتبه المقدسة على رسله * ( وما أُنْزِلَ عَلَيْنا ) * ببركة الوحي إليك وبركة رسالتك * ( وما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأَسْباطِ ) * وهم قبائل بني إسرائيل المنتسبين إلى أولاد يعقوب فيمكن ان يكون المراد بالانزال عليهم باعتبار الانزال على أنبيائهم نحو قوله تعالى في الآية * ( أُنْزِلَ عَلَيْنا ) * و 65 بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وفي سورة البقرة 85 بِما