الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
301
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
وسخطه عليهم * ( ولا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * أي لا يعطف عليهم برحمته * ( ولا يُزَكِّيهِمْ ) * بالعفو والمغفرة [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 78 إلى 79 ] وإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوه مِنَ الْكِتابِ وما هُوَ مِنَ الْكِتابِ ويَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّه وما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّه ويَقُولُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِبَ وهُمْ يَعْلَمُونَ ( 78 ) ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَه اللَّه الْكِتابَ والْحُكْمَ والنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّه ولكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ( 79 ) * ( ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ 74 وإِنَّ مِنْهُمْ ) * أي من أهل الكتاب * ( لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ ) * زيادة على ما نابه من التحريف أي يفتلون ألسنتهم ويحرفونها في قراءتهم إلى ما ليس فيه * ( لِتَحْسَبُوه مِنَ الْكِتابِ وما هُوَ مِنَ ) * نوع * ( الْكِتابِ ) * مطلقا بل هو زيادة وتحريف جديد منهم * ( ويَقُولُونَ ) * في غلوائهم في الضلال والكذب على اللَّه فيما لووا اليه ألسنتهم بالكذب منهم * ( هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّه وما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّه ويَقُولُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِبَ وهُمْ يَعْلَمُونَ ) * انه كذب منهم وافتراء على اللَّه 75 * ( ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ ) * يرسله اللَّه هاديا لعباده إلى الحق و * ( يُؤْتِيَه اللَّه الْكِتابَ والْحُكْمَ ) * في مجمع البيان أي العلم وفي الكشاف الحكمة . ولكن كل منهما بعيد عن اللفظ . فالظاهر أنه سيطرة الرسالة والدعوة والإرشاد * ( والنُّبُوَّةَ ) * في بيان الحقائق * ( ثُمَّ ) * بعد هذا كله * ( يَقُولَ ) * ذلك المبشر الرسول * ( لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي ) * ومما يدل عليه هذه الآية أمور ثلاثة - الأول - ان البشر المتكون في الرحم تدريجا جمادا بلا روح . ثم تتعلق به الروح . ثم يولد ضعيفا فقيرا في جميع أحواله لا علم له . ثم يتدرج في المعرفة والخروج من الجهل ومشابهة البهائم شيئا فشيئا . ويعيش على فقره وضعفه في جميع أموره يتألم ويجوع ، ويعطش ويحزن ويخاف ويضطهد . هذا كيف يعقل وكيف يتوهم المتوهم أن يكون إلها واجب الوجود خالقا - الثاني - انه وإن اتفق لبعض البشر الناقصين أن يطغى بفساده ونقصه ويدعي الإلهية ويدعو الناس إلى عبادته . ولكن ليس من السائغ والممكن في المعقول أن يكون البشر الموصوف في الآية يدعو الناس إلى عبادته ويدعي الربوبية والإلهية . فإن اللَّه هو الحكيم العليم بما يكون من عباده . فكيف وهو القدوس يخالف حكمته وعلمه ويؤتي الكتاب والحكم والنبوة لمن يعلم أنه يدعو إلى الشرك تعالى عن ذلك - الثالث - الإخبار بأن ذلك لم يقع ولا يقع لأنه من المستحيل على جلال اللَّه . فتكون الآية