الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
299
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
وجملة « قل ان الهدى » ، معترضة في أثناء كلامهم في الإغواء جيئ بها للتعجيل في تقريعهم وتسفيه رأيهم في غوايتهم * ( أَنْ يُؤْتى ) * اي ولا تؤمنوا لغير من اتبع دينكم بان يؤتى * ( أَحَدٌ ) * من غيركم * ( مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ ) * باعتبار أنبيائكم وكتبكم من النبوة والرسالة والكتاب والشريعة ويكون على وفق ما طلبتموه من موسى فأخبركم بان يقيم نبيا من إخوتكم بني إسماعيل كموسى ويجعل كلامه في فيه * ( أَوْ ) * تؤمنوا لهم بأنهم * ( يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ ) * بما أخبركم به في شأن رسول اللَّه وقرآنه كلام اللَّه وان لهم عليكم الحجة عند اللَّه بما تعرفونه من الحق « 1 » أو ان المعنى قل ان الهدى هدى اللَّه بان يؤتي أحد إلى آخره فتكون جملة ان يؤتى متعلقة بما امر اللَّه رسوله ان يقوله لهم وعلى هذا يكون قوله تعالى قل ان الفضل تكرر للأمر بالقول بدون توسط كلام أجنبي يقتضيه والأظهر هو الوجه الأول . وقد نقل في التبيان ومجمع البيان وجهان آخران لا اعتداد بهما * ( قُلْ ) * يا رسول اللَّه في تسفيه رأيهم فيما قالوه وتواصوا * ( إِنَّ الْفَضْلَ ) * ومنه الرسالة والشريعة والتوفيق لإجابة الدعوة إليهما ونصرة الدعوة وإعلاء كلمتها وظهور الهدى وفلج الحجة وشوكة دين الحق وانتظام جامعته * ( بِيَدِ اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشاءُ واللَّه واسِعٌ ) * في فضله ولطفه ورحمته وقدرته * ( عَلِيمٌ ) * بمن هو أهل للرسالة وإيتاء الفضل [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 74 إلى 75 ] يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِه مَنْ يَشاءُ واللَّه ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 74 ) ومِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْه بِقِنْطارٍ يُؤَدِّه إِلَيْكَ ومِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْه بِدِينارٍ لا يُؤَدِّه إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْه قائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ ويَقُولُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِبَ وهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) 71 * ( يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِه ) * بالفضل والهدى * ( مَنْ يَشاءُ ) * اختصاصه بذلك من عباده لاهليته لذلك * ( واللَّه ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ 72 ومِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْه بِقِنْطارٍ ) * مر تفسير القنطار في الآية الثانية عشرة * ( يُؤَدِّه إِلَيْكَ ) * تمسكا بحكم العقل والفطرة بقبح الخيانة في الأمانة فإن قبولها عهد بحفظها وردّها وقد نهت شريعة الحق عن الخيانة فيها * ( ومِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْه بِدِينارٍ ) * وهو مثقال شرعي من الذهب يساوي نحو نصف ليرة عثمانية * ( لا يُؤَدِّه إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْه قائِماً ) * في المطالبة والحجة والقوة * ( ذلِكَ ) * اي خيانتهم للأمانة * ( بِأَنَّهُمْ ) * في مزاعم ضلالهم * ( قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ ) * في الإثم وحرمة أموالهم
--> ( 1 ) وقد مضى في شأنهم مثل هذا المعنى في سورة البقرة 71