الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
295
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
* ( الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * في إلهيته وتقديره وتدبيره . وكل من عداه ذليل في مخلوقيته وحاجته فكيف يكون غير اللَّه إلها معه [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 63 إلى 64 ] فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّه عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ( 63 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّه ولا نُشْرِكَ بِه شَيْئاً ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّه فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 64 ) 58 * ( فَإِنْ تَوَلَّوْا ) * عن تصديقك واتباع الحق * ( فَإِنَّ اللَّه عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ) * أي فإنهم مفسدون يريدون إغواء الناس واضلالهم إفسادا في الأرض واللَّه عليم بهم يجزيهم جزاءهم 59 * ( قُلْ ) * يا رسول اللَّه * ( يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ ) * أي مستوية بيننا وبينكم في تلاوتنا جميعا لها فيما هو من كتب الوحي أو ينسب إلى الوحي كما يوجد في توراتكم وأناجيلكم وسائر كتبكم التي تنسبونها إلى الوحي من توحيد اللَّه وانه هو الإله والرب المدبر لخلقه وحده لا شريك له . ومن جملة ذلك في توراتكم عن قول اللَّه « لتعلم ان يهوه « 1 » هو الإله ليس آخر سواه - ان يهوه هو الإله في السماء من فوق وعلى الأرض من أسفل ليس سواه « 2 » » « انا أنا هو وليس إله معي « 3 » » ونحوه في التوحيد ونفي الشريك في المزمور الثامن عشر 31 وفي كتاب أشعيا 44 : 6 و 8 . وفي سفر التثنية من التوراة 6 : 4 وفي إنجيل مرقس 12 : 29 يهوه إلهنا يهوه واحد . وفي إنجيل يوحنا 17 : 3 وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك انك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته - وهذه الكلمة هي أن لا نخضع خضوع العبد لإلهه من حيث إنه إله كما هو معنى العبادة و * ( أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّه ) * وحده * ( ولا نُشْرِكَ بِه ) * في العبادة ونسبة الإلهية * ( شَيْئاً ) * ولا نقول لشيء غير اللَّه انه إله * ( ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا ) * معاشر البشر * ( بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّه ) * فان اللَّه إذا قال أنا هو الرب والرب واحد . فإن قولكم ان البشر رب كما قلتم في عيسى يرجع إلى جحد ربوبية اللَّه ويكون جعلا للبشر الحادث والخاضع للآلام وحاجة البشرية وكوارثها ربا من دون اللَّه . أو يكون المعنى أربابا في المرتبة النازلة عن مرتبة اللَّه كما هو رأي الوثنيين في شركائهم بأي عنوان كان من التنزلات الموهومة . ولا مانع من أن يخاطب اليهود ، والنصارى بأمر مشترك بينهم وفي
--> ( 1 ) يهوه في العبرانية اسم علم للَّه جل اسمه كما تصرح به التوراة في سفر الخروج 3 : 15 و 6 : 3 ( 2 ) سفر التثنية 4 : 35 و 39 ( 3 ) التثنية 32 : 39