الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

280

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

نباتا حسنا . والمراد من كلا الوجهين حسن نشأتها وتربيتها في صلاحها وكمالها * ( وكَفَّلَها زَكَرِيَّا ) * أي جعل زكريا كفيلها والقائم بأمرها بحسب التقدير أو بجعل القرعة ، بالأقلام له وأكرم به من كفيل صالح أمين رؤوف * ( كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ ) * المسجد * ( وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً ) * في رواية القمي المتقدمة يجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء ، وفاكهة الشتاء في الصيف . ونحوه ما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس . وفي الدر المنثور أخرج أبو يعلى عن جابر حديث الزهرا ( ع ) والجفنة التي ملئت خبزا ولحما ببركة اللَّه وعطائه ان رسول اللَّه ( ص ) سألها عن ذلك فقالت هو من عند اللَّه فقال ( ص ) الحمد للَّه الذي جعلك شبيهة بسيدة نساء بني إسرائيل وروى الشيخ في أماليه عن حذيفة بن اليمان ما يشبه ذلك * ( قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا ) * ومن أين جاءك * ( قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّه إِنَّ اللَّه يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ) * لا في الجريان على العادة ولا على مقدار الضرورة [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 38 إلى 39 ] هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّه قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ ( 38 ) فَنادَتْه الْمَلائِكَةُ وهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّه يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّه وسَيِّداً وحَصُوراً ونَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 39 ) 36 * ( هُنالِكَ ) * أي حين ما رأى زكريا المعجز بوجود فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء رجا ان يرزقه اللَّه ولدا وإن صار شيخا كبيرا وكانت امرأته عاقرا . و * ( دَعا زَكَرِيَّا رَبَّه قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ) * الذرية النسل والولد . والطيبة الصالحة . وهذا إجمال لما سبق نزوله في سورة مريم المكية من قوله فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي ويَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ واجْعَلْه رَبِّ رَضِيًّا * ( إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ ) * القادر على اجابته * ( فَنادَتْه الْمَلائِكَةُ ) * أي نوعهم تمييزا عن نداء نوع البشر وإن كان المنادي واحدا كما يقال قتله الجن * ( وهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ 37 أَنَّ اللَّه يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى ) * فكان ذلك بشرى بالولد الذكر * ( مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّه ) * وهو المسيح رسول اللَّه كما سيأتي إن شاء اللَّه في الآية الثالثة والأربعين وقوله تعالى في سورة النساء 169 وكَلِمَتُه أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ باعتبار أنه مخلوق بكلمة « كن » لا بالتناسل العادي . وان التصديق برسالة المسيح من الكهنة الذين بيدهم الرئاسة الشرعية على بني إسرائيل