الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

269

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

إلى حكم التوراة برجم الزاني . وهذه الرواية موهونة أيضا بمضمونها فضلا عن وهنها بإرسالها وبما ذكرناه في موهن الروايتين . فإن الموجود في توراتهم ان الرجم على الفتاة التي لم يجد لها زوجها بكارة وعلى العذراء المخطوبة إذا زنت وعلى الزاني بها كما في الفصل الثاني والعشرين من سفر التثنية . واما من يكون عليه الرجم في شريعة رسول اللَّه فلم تذكر فيه التوراة الموجودة الا القتل كما في الفصل المذكور والفصل العشرين من سفر اللاويين . إذن فلا يحكم رسول اللَّه « ص » بالرجم على خلاف شريعته ويحتج بالتوراة المحرفة ويسميها كتاب اللَّه [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 24 إلى 26 ] ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 ) فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيه ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 25 ) قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 26 ) 22 * ( ذلِكَ ) * أي توليهم وعنادهم لما يعرفونه من الحق اغترارا منهم * ( بِأَنَّهُمْ قالُوا ) * أي بسبب انهم زعموا في اعتقادهم الفاسد بأن عذابهم على مخالفة الحق هين قصيرة مدته لا ينبغي أن يصدهم عن المحافظة على جامعة أهوائهم وعصبيتهم القومية * ( لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ ) * ولا نعذب بها * ( إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ ) * قليلة * ( وغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ) * الذي يجب أن يدينوا به فخالفوه إلى أهواء العصبية وضلالها * ( ما كانُوا يَفْتَرُونَ ) * بقولهم لن تمسنا النار إلا أياما معدودات فكفروا بدين الحق ورسول اللَّه وكتابه وضلوا وأضلوا 23 * ( فَكَيْفَ ) * حالهم * ( إِذا جَمَعْناهُمْ ) * في الحشر بعد موتهم * ( لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيه ) * وهو يوم القيامة * ( ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ ) * أي جوزيت بجزائه وافيا أي تاما * ( وهُمْ ) * أي أهل المحشر * ( لا يُظْلَمُونَ ) * بنقص الثواب أو بالعقاب . يا رسول اللَّه لا تأس من تمرد أهل الكتاب على دين الحق ومظاهرتهم للمشركين على الكفر فإن اللَّه يظهرك عليهم ويعزك ويذلهم ويجعل لك السلطة على اظهار دينه 24 * ( قُلِ اللَّهُمَّ ) * معناه يا اللَّه وكأن الميم المشددة المفتوحة في آخر الكلمة عوض عن حرف النداء فإنهما لا يجتمعان . وشذ قول الراجز « أقول يا اللهم يا اللهما » * ( مالِكَ الْمُلْكِ ) * الملك بضم الميم وسكون اللام هو التسلط والسلطنة . واللَّه مالكه وبيده أمره وهو الخالق لما تكون عليه السلطنة ولمن يكون سلطانا . له ملك السماوات والأرض * ( تُؤْتِي الْمُلْكَ ) * والسلطنة الموقتة * ( مَنْ تَشاءُ ) * من الناس أن تؤتيه . وإيتاء اللَّه للملك يكون على