الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
266
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
معروف في تاريخهم وكتبهم وذهب الكثير من النصارى إلى تثليث الآلهة وتأليه المسيح وابطال الشريعة بالرأي حتى استوعبهم ذلك أخيرا « 1 » * ( إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ ) * بالتوحيد والدين الصحيح من دلالة العقل والفطرة والمعجزات الباهرات ، والآيات البينات وصراحة كتبهم . كما بقي شيء من ذلك فيما حرفوه . ولكن حدث الاختلاف فيهم * ( بَغْياً بَيْنَهُمْ ) * من الكافرين على الموحدين . أو بغيا حاصلا بينهم على الحق وتمردا على ما يعلمون ، واستمر ذلك البغي فيهم حتى جحدوا رسالة رسول اللَّه وقرآنه وما فيه من معارف الحق وشريعته بعد ما دل على ذلك المعجز وكتبهم في البشرى برسول اللَّه وقرآنه * ( ومَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّه ) * ويجحد دلالتها البينة * ( فَإِنَّ اللَّه ) * محاسبهم ومعاقبهم ومجازيهم على كفرهم يوم القيامة وهو * ( سَرِيعُ الْحِسابِ ) * إِنَّهُمْ يَرَوْنَه بَعِيداً ونَراه قَرِيباً « 2 » كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها « 3 » [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 20 ] فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّه ومَنِ اتَّبَعَنِ وقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ والأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ واللَّه بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 20 ) 18 * ( فَإِنْ حَاجُّوكَ ) * وجادلوك يا رسول اللَّه في التوحيد وما جئت به . * ( فَقُلْ ) * لهم في الحجة الدامغة لهم انكم قد وافقتمونا في بعض أقوالكم وما عندكم من الكتب في توحيد اللَّه في الإلهية والقدس والكمال . كما هو الحق والحقيقة وهل عن ذلك من محيد فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ « 4 » إني * ( أَسْلَمْتُ ) * ووكلت وخليت * ( وَجْهِيَ لِلَّه ) * لا اصده بضلال الأهواء عن اللَّه وتوحيده ، وطاعته ودين الحق * ( ومَنِ اتَّبَعَنِ ) * على الحق الواضح أيضا أسلم وجهه للَّه . وجاز عطف الموصول على الضمير المرفوع المتصل في « أسلمت » لوجود للفاصل * ( وقُلْ ) * يا رسول اللَّه بعد هذا النحو من الاحتجاج * ( لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ) * من اليهود والنصارى * ( والأُمِّيِّينَ ) * أهل أم القرى وهي مكة . أو العرب لأنهم بحسب النوع والغالب لا يقرؤن ولا يكتبون بل هم على ما ولدتهم أمهاتهم من الجهل بذلك . فإن هؤلاء الأميين معترفون أيضا باللَّه وإلهيته وقدسه وكماله * ( أَأَسْلَمْتُمْ ) * ودخلتم
--> ( 1 ) وقد أشرنا إلى شيء من ذلك من صراحة كتبهم في المقدمة الخامسة من كتاب الهدى في الجزء الأول صفحة 19 - 34 ( 2 ) سورة المعارج 6 ( 3 ) النازعات 46 ( 4 ) يونس 33