الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
245
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
والسؤال ذلك كما أن الظاهر من قول القائلين له ليس يقبل منك شيء الا ان ترده على أصحابه هو انهم سدوا عليه باب المغفرة وقبول التوبة الا ان يرد الربا على أصحابه وان جهلهم أو تعذر عليه فيكون قول الباقر ( ع ) مخرجك من كتاب اللَّه فمن جاءه موعظة الآية ردا على تشديد هؤلاء وان التوبة الصادقة والانتهاء مخرج من اثم الربا إلى المغفرة واما مال الربا فقد يكفي فيه في بعض الموارد رده إلى الإمام أو نائبه أو إلى الفقراء فلا ينحصر قبول التوبة بخصوص رده على أصحابه على كل تقدير وقوله ( ع ) والموعظة التوبة يريد به ان الذي يتعلق به الغرض في قوله تعالى * ( فَمَنْ جاءَه مَوْعِظَةٌ ) * إلى قوله * ( فَانْتَهى ) * ويغفر به الذنب انما هو التوبة واما المال فله احكامه * ( ومَنْ عادَ ) * إلى تعاطي الربا مستحلا له بعد ما نزل القرآن بتحريمه وبلغه ذلك أو إلى الاعتراض على الشريعة بقوله انما البيع مثل الربا أو إلى كل من ذينك كفرا وارتدادا وأصروا على عودهم هذا حتى ماتوا كما هو ظاهر الآية * ( فَأُولئِكَ ) * أشير بالجمع باعتبار المعنى في الموصول [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 276 إلى 278 ] يَمْحَقُ اللَّه الرِّبا ويُرْبِي الصَّدَقاتِ واللَّه لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ( 276 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وأَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 277 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 278 ) * ( أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ 275 يَمْحَقُ اللَّه الرِّبا ) * المحق الانقاص للشيء حالا بعد حال حتى يتلف فاللَّه يتلف الربا وان املى لآخذه زمانا حتى يذهبه منه أو ممن جمعه لأجلهم كوراثه * ( ويُرْبِي الصَّدَقاتِ ) * اي يزيدها باعتبار الجزاء والثواب المضاعف * ( واللَّه لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ ) * صيغة مبالغة في الكفر والأظهر ان المراد هنا هو كفر النعمة وعدم الاكتفاء بما أنعم اللَّه به عليه من الحلال حتى يتقحم ما حرم اللَّه عليه من الربا لا الكفر الشرعي وتحقق المبالغة بتكرار اخذه الربا وكفران النعم وفي التبيان ومجمع البيان حملا الكفر على الشرعي فيمن يستحل أكل الربا والأول أعم في الزجر واظهر في المقام * ( أَثِيمٍ ) * متماد على عمل الإثم 276 * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ) * باللَّه ورسوله وكتابه وشريعته * ( وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * ومنها كف النفس عما حرّم اللَّه * ( وأَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ ) * نص عليهما بالذكر تعظيما لشأنهما وان كانا من نوع الأعمال الصالحة * ( لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ) * 277