الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
233
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
تعليقها بقوله تعالى * ( فَخُذْ ) * مع وجود الفاصل الكثير والتفريع بالفاء فلا مساغ له في فصيح الكلام . والأخذ ليس مساوقا للإمالة والضم اليه بل هو أعم * ( ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ) * وهذا كاف في الدلالة على سبق الأمر بالتقطيع . وقد تعددت الروايات الصحاح والمعتبرة عن الباقر والصادق والرضا عليهم السلام في أن الجبال كانت عشرة كما احصى غالبها في الوسائل في باب الوصية بالجزء * ( ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً ) * وقد اكتفى بذكر هذا الوعد عن ذكر الوقوع لما هو معلوم من قدرة اللَّه وانه لا خلف لوعده * ( واعْلَمْ ) * اي وليتأكد علمك * ( أَنَّ اللَّه عَزِيزٌ ) * بقدرته * ( حَكِيمٌ ) * في اعماله [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 261 إلى 262 ] مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ واللَّه يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ واللَّه واسِعٌ عَلِيمٌ ( 261 ) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا ولا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 262 ) 360 * ( مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه ) * اي ان المثل الذي يضرب لهؤلاء في جزائهم المضاعف من اللَّه ونتيجة إنفاقهم المباركة هو * ( كَمَثَلِ حَبَّةٍ ) * اي كالمثل الذي يضرب بحبة * ( أَنْبَتَتْ ) * من اسناد الفعل إلى بعض أسبابه * ( سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ) * وليس ذلك فرضا موهوما كأنياب الأغوال بل هو كثير مشاهد مرئي وإن كان قليلا بالنسبة إلى نوع الزرع الكثير وكثيرا ما يشاهد ان الحبة يخرج منها أكثر من سبع سنابل بل وعشر وعشرين وكثيرا ما شوهد في قطرنا في السنبل القوي الجيد من الحنطة والشعير تبلغ الثمانين حبة * ( واللَّه يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ ) * بحسب نيته وإخلاصه وإقباله على الخير * ( واللَّه واسِعٌ ) * في رحمته وقدرته وجزائه * ( عَلِيمٌ ) * بأعمال عباده ونياتهم فيها ووجوهها ولا يخفى ان سبيل اللَّه غير مختص بالجهاد . وفي مجمع البيان ان الآية عامة في النفقة في أبواب البر وهو المروي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قلت وإن قوله تعالى * ( واللَّه واسِعٌ ) * مع سوق الآية يعطي ان الجزاء المضاعف غير مختص بالإنفاق بل يعم اعمال الخير كلها كما روي في محاسن البرقي في صحيحة عمر بن يزيد وعن امالي الشيخ وتفسير العياشي في معتبرة الوابشي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) 261 * ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا ) * بعد إيصاله لمن أعطوه إياه * ( مَنًّا ) * المن معروف