الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

230

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 258 ] أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّه أَنْ آتاه اللَّه الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّه يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 258 ) * ( فِيها خالِدُونَ 258 أَلَمْ تَرَ ) * المراد ألم تعلم كما ذكرنا قريبا * ( إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّه ) * المحاجة تشمل الجدل وإن كان داحضا . والظاهر أن المحاج هو النمرود الملك . وفي مجمع البيان ان هذه المحاجة . كانت قبل إلقاء إبراهيم في النار عن الصادق قلت ولم أجد روايتها . وفي تفسير القمي لا بعنوان الرواية والدر المنثور عن السدي انها بعد ذلك . وقد جرّأه على محاجة إبراهيم بالباطل طغيانه وعتوه وبطره * ( أَنْ آتاه اللَّه الْمُلْكَ ) * اي لأن اللَّه أتاه الملك في الدنيا واملى له فحاجّ إبراهيم * ( إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ ) * والهي هو * ( الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ قالَ ) * نمرود * ( أَنَا أُحْيِي وأُمِيتُ ) * قيل إنه صرف الكلام عن وجهه حيث قال له إبراهيم كيف تحيي وتميت قال اعمد إلى رجلين قد وجب عليهما القتل فأخلي عن واحد واقتل الآخر فأكون قد أحييت وأمت قال القمي في تفسيره لا بعنوان الرواية وأورد نحوه في الدر المنثور رواية عن ابن عباس أقول مقتضى الآية ومحاجة نمرود لإبراهيم في ربه هو انه لم يدع كونه شريكا للَّه ليقول انا أيضا أحيي وأميت مثل اللَّه ويغالط في ذلك بان يقتل أحد الشخصين ويستحيي الآخر بل إنه ينكر رب إبراهيم ويدعي الإلهية لنفسه فيكون قوله أنا أحيي وأميت مصادرة جزافية يريد بها الاحياء والموت اللذين قالهما إبراهيم فأراد إبراهيم ان يسد باب المصادرات بالدعاوي السخيفة الباطلة ولذا * ( قالَ إِبْراهِيمُ ) * ان كنت قادرا على الاحياء والإماتة كما تزعم * ( فَإِنَّ اللَّه يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ ) * والقادر على الاحياء والإماتة قادر على التصرف بالشمس * ( فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ) * أي نمرود الكافر باللَّه أو نوع الذي كفر من الحاضرين نمرود واذنابه وبهت بالبناء للمفعول فهو مبهوت * ( واللَّه لا يَهْدِي ) * اي لا يوفق ولا يوصل بلطفه * ( الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) * بل يتركهم وأهواءهم . ومن المعلوم ان القرآن الكريم لا تتعلق أغراضه الكريمة في نهجه المجيد بالقصص من حيث تاريخيتها وإنما يذكرها للموعظة وضرب المثل وغير ذلك من الأغراض الحميدة فكأنه قيل * ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّه ) * إلى آخر الآية فإن من