الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
20
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
مُطَهَّرَةً فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ وما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ) * إن الدين عند الله الحنيفية لا المشركة ولا اليهودية ولا النصرانية ومن يفعل خيرا فلن يكفره قال شعبة ثم قرأ آيات بعدها ثم قرأ « لو أن لابن آدم واديين من مال لسأل واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب » . قال ثم ختمها بما بقي منها انتهى . وهذه الروايات رواها أيضا أبو داود الطيالسي وسعيد بن منصور في سننه والحاكم في مستدركه كما في كنز العمال . وذكر في المسند أيضا عن أبي واقد الليثي قال كنا نأتي النبي ( ص ) إذا انزل عليه فيحدثنا فقال لنا ذات يوم ان اللَّه عزّ وجلّ قال « إنّا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ولو كان لابن آدم واد لأحبّ أن يكون له ثان ولو كان له واديان لأحبّ أن يكون لهما ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ثم يتوب اللَّه على من تاب انتهى . هب ان المعرفة والصدق لا يطالبان المحدثين « ولا نقول القصاص » ولا يسألانهم عن هذا الاضطراب الفاحش فيما يزعمون أنه من القرآن ولا يسألانهم عن التمييز بين بلاغة القرآن وعلو شأنه فيها وبين انحطاط هذه الفقرات . ولكن أليس للمعرفة أن تسألهم عن الغلط في قولهم « لا المشركة » فهل يوصف الدين بأنه مشركة . وفي قولهم « الحنيفية المسلمة » وهل يوصف الدين أو الحنيفية بأنه مسلمة وقولهم « ان ذات الدين » وفي قولهم « إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة » ما معنى إنزال المال . وما معنى كونه لإقام الصلاة . هذا واستمع لما يأتي ففي الجزء السادس من مسند أحمد مسندا عن مسروق قال قلت لعائشة هل كان رسول اللَّه يقول شيئا إذا دخل البيت قالت كان إذا دخل البيت مثل لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا ولا يملأ فمه الا التراب وما جعلنا المال إلا لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ويتوب اللَّه على من تاب . وفي الجزء السادس في اسناده عن جابر قال قال رسول اللَّه ( ص ) لو أن لابن آدم واديا من مال لتمنى واديين ولو أن له واديين لتمنى ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب . وباسناده أيضا قال سئل جابر هل قال رسول اللَّه لو كان لابن آدم واد من نخل تمنى مثله حتى يتمنى أودية ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب انتهى . وهل تجد من الغريب أو الممتنع في العادة ان يكون لابن آدم واد من مال أو من نخل . أو ليس في بني آدم في كل زمان من ملك واديا من ذلك بل أودية . اذن فكيف يصح في الكلام المستقيم أن يقال لو كان لابن آدم . لو أن لابن آدم . أو ليست لو للامتناع . باللعجب من الرواة لهذه الروايات ألم يكونوا عربا أو لهم إلمام باللغة العربية . نعم يرتفع هذا الاعتراض