الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
200
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
وبين فخذيها وساقيها حتى ما بين أليتيها مثلا * ( فَأْتُوا ) * الأمر للإباحة * ( حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) * اين شئتم وقد أنكر بعضهم مجيء انى في اللغة بمعنى كيف أو بمعنى اي وقت والأول متيقن في اللغة والأخيران شكك فيهما . والظاهر أن انى الاستفهامية مساوية في المعنى للشرطية وكلما جاء في القرآن من الاستفهامية صالح لأن يراد منه المكان والجهة مع أن منها ما لا يصلح ان يكون بمعنى كيف كما في قوله تعالى في سورة آل عمران 159 قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ و 32 يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّه وأما بمعنى أي وقت فليس في القرآن ما يصلح له . وفي الدر المنثور في ذكر القول الثاني من المسألة ذكر من اخرج عن أبي سعيد الخدري ان رجلا أصاب امرأة في دبرها فأنكر الناس عليه ذلك فأنزلت * ( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) * وذكر من اخرج اثنتي عشرة رواية عن عبد اللَّه بن عمر ان الآية نزلت رخصة في وطء النساء في أدبارهن . وروي عن ابن عبد البر ان الرواية عن ابن عمر بهذا المعنى صحيحة معروفة مشهورة . وأورد عن مالك ما يكذب رواية الخلاف عن ابن عمر وصححه الدارقطني عن مالك . وفي تهذيب الشيخ في الصحيح عن الصادق ( ع ) انه استشهد للحل بهذه الآية ولم يذكر انها نزلت في ذلك . وكذا رواية العياشي عن زرارة عن الباقر ( ع ) والظاهر أن استشهادهما عليهما السلام انما هو بعمومها لا بنزولها في هذا الشأن . وملخص الكلام في المسألة ان قول نافع بالجواز معروف وحكاه الطحاوي وحجاج بن أرطأة وعن مالك روايتان . وفي الخلاف عن المزني قال بعض أصحابنا حرام وقال بعضهم حلال ثم قال وآخر ما قال الشافعي لا أرخص فيه . وذكرت في الدر المنثور وغيره رواية الجواز عن أبي مليكة . وعن عبد اللَّه بن القاسم قال ما أدركت أحدا اقتدي به في ديني يشك انه حلال يعني وطء المرأة من دبرها ثم قرأ * ( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ) * ثم قال وأي شيء أبين من هذا . وفيه اخرج الطحاوي والحاكم في مناقب الشافعي والخطيب عن محمد بن عبد اللَّه بن الحكم ان الشافعي سئل عنه فقال ما صح عن النبي ( ص ) في تحليله ولا تحريمه شيء والقياس انه حلال . وفيه أيضا بعد ان ذكر روايات القول في التحريم قال الحفاظ في جميع الأحاديث المرفوعة « يعني المسندة عن النبي ( ص ) » وعدتها نحو عشرين حديثا كلها ضعيفة لا يصح منها شيء والموقوفة يعني ما وقف سنده