الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
18
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
السابقة والفضيلة . . هذا ولما كان وحيه لا ينقطع في حياة رسول اللَّه ( ص ) لم يكن كله مجموعا في مصحف واحد وإن كان ما أوحي منه مجموعا في قلوب المسلمين وكتاباتهم له . . ولما اختار اللَّه لرسوله دار الكرامة وانقطع الوحي بذلك فلا يرجى للقرآن نزول تتمة رأى المسلمون ان يسجلوه في مصحف جامع فجمعوا مادته على حين اشراف الألوف من حفاظه ورقابة مكتوباته الموجودة عند الرسول وكتاب الوحي وسائر المسلمين جملة وابعاضا وسورا « 1 » نعم لم يترتب على ترتيب نزوله ولم يقدم منسوخه على ناسخه « 2 » فاستمرّ القرآن الكريم على هذا الاحتفال العظيم بين المسلمين جيلا بعد جيل ترى له في كل آن الوفا مؤلفة من المصاحف والوفا من الحفاظ ولا تزال المصاحف ينسخ بعضها على بعض والمسلمون يقرأ بعضهم على بعض ويسمع بعضهم من بعض . تكون ألوف المصاحف رقيبة على الحفاظ ، وألوف الحفاظ رقباء على المصاحف وتكون الألوف من كلا القسمين رقيبة على المتجدد منهما ، نقول الألوف ولكنها مئات الألوف وألوف الألوف . فلم يتفق لأمر تاريخي من التواتر وبداهة البقاء مثل ما اتفق للقرآن الكريم كما وعد اللَّه جلت آلاؤه بقوله في سورة الحجر إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَه لَحافِظُونَ وقوله في سورة القيامة إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَه وقُرْآنَه ولئن سمعت في الروايات الشاذة شيئا في تحريف القرآن وضياع بعضه فلا تقم لتلك الروايات وزنا . وقل ما يشاء العلم في اضطرابها ووهنها وضعف رواتها ومخالفتها للمسلمين وفيما جاءت به في مروياتها الواهية
--> ( 1 ) ومما يشهد لما ذكرناه ما عن أبي عبيد في فضائله وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه مسندا عن عمر بن عامر الأنصاري ان عمر بن الخطاب قرأ * ( « والسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ والأَنْصارِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ » فرفع الأنصار ولم يدخل واو العطف على « الذين » فقال له زيد بن ثابت * ( « والَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ » فقال عمر * ( « الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ » فقال زيد أمير المؤمنين اعلم فقال عمر ايتوني بابي بن كعب فسأله عن ذلك فقال * ( « والَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ » فجعل كل واحد منهما يشير إلى انف صاحبه بإصبعه فقال أبي واللَّه أقرأنيها رسول اللَّه ( ص ) وأنت تتبع الخبط فقال عمر فنعم إذن فنعم إذن . واخرج أبو عبيد في فضائله وسنيد وابن جرير وأبو الشيخ عن محمد بن كعب القرضي . واخرج أبو الشيخ في تفسيره والحاكم في المستدرك مصححا على شرط البخاري ومسلم عن اسامة ومحمد بن إبراهيم التيمي انه جرى بين عمر وأبي بن كعب في هذه الآية نحو ذلك فانظر في كنز الأعمال ومنتخبه . ( 2 ) نعم من المعلوم عند الشيعة ان عليا أمير المؤمنين ( ع ) بعد وفاة رسول اللَّه ( ص ) لم يرتد برداء إلا للصلاة حتى جمع القرآن على ترتيب نزوله وتقدم منسوخه على ناسخه . واخرج ابن سعد وابن عبد البر في الاستيعاب عن محمد بن سيرين قال نبئت ان عليا ابطأ عن بيعة أبي بكر فقال أكرهت امارتي فقال آليت بيميني ان لا ارتدي برداء إلا للصلاة حتى اجمع القرآن قال فزعموا أنه كتبه على تنزيله قال محمد فلو أصبت ذلك الكتاب كان فيه علم قال ابن عوف فسألت عكرمة عن ذلك الكتاب فلم يعرفه .