الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
197
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
أو إلى بعضهم وقال وقد أجاز أصحابنا كلهم التمتع بالكتابيات ووطأهن بملك اليمين . وتبعه على ذلك في المجمع في تفسير قوله تعالى والْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ . وقد حكى جواز الدوام أيضا عن الحسن والصدوقين من القدماء . ووجه للكلام هنا ان هذه الآية وكذا قوله تعالى في سورة الممتحنة 10 ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ . هل هما منسوختان بقوله تعالى في سورة المائدة 7 الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ - والْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ . أم هذه هي المنسوخة . وقد اختلفت الروايات في هذا الشأن وتحرير الكلام في ذلك موكول إلى مباحث الفقه . ويمكن أن يقال إن آية المائدة مختصة بتحليل الكتابيات بنكاح المتعة وذلك لاشتراطه بقوله تعالى إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فإن هذا الشرط مختص بنكاح المتعة . لا يقال إن هذا منقوض بورود هذا الشرط في الآية العاشرة من سورة الممتحنة في نكاح المؤمنات المهاجرات . لأنا نقول إن ذلك في آية الممتحنة يمكن كما هو الراجح ان يكون بيانا لأن لا يسقط المسلمون مهورهن بالمرة اكتفاء بما أمروا به من إعطاء أزواجهن الأول من المشركين ما أنفقوا عليهن من المهر وحاصل ذلك ان تزوجهم للمهاجرات يكون على عادة الزواج النوعية بدون مقاصة لهن بما أعطي لأزواجهن الأول من أجلهن ولا إسقاط لمهورهن * ( ولأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ ) * لكم في الزواج * ( مِنْ ) * حرة * ( مُشْرِكَةٍ ) * مهما كانت * ( ولَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ) * ورغبتم فيها * ( ولا تَنْكِحُوا ) * نساءكم * ( الْمُشْرِكِينَ ) * قيل ذلك نظرا إلى العادة من أن المرأة يزوجها الولي فيحرم أيضا على المؤمنة ان تزوج نفسها من المشركين * ( حَتَّى يُؤْمِنُوا ولَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ ) * حر * ( مُشْرِكٍ ولَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ ) * يعني المشركين نساء ورجالا * ( يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ) * وان وسوسة الخليط من نحو الزوج أو الزوجة من المشركين لها أثر سيّء مخوف يجب التحذر منه * ( واللَّه يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ ) * ومن ذلك ان يأمركم بأن تتباعدوا عن وسوسة الخليط المشرك * ( و ) * يدعوكم إلى نيل * ( الْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِه ) * في ذلك بسبب هدايته وإرشاده لكم وتوفيقكم للأعمال الصالحة * ( ويُبَيِّنُ آياتِه لِلنَّاسِ ) * بما فيه هداهم والإشارة إلى الحكمة * ( لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) * اي لغاية أن يتذكروا