الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
189
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
الرضوان . وهل المراد بالذين اتقوا هم الذين آمنوا أو الإشارة إلى أن ما كل الذين آمنوا ينالون الدرجات الرفيعة يوم القيامة كما ورد في الحديث المستفيض المروي في صحاح أهل السنة وغيرها عن رسول اللَّه ( ص ) انه يؤخذ ببعض أصحابه يوم القيامة ذات اليمين وذات الشمال فيقول أصحابي أصحابي فيقال له إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك . اللَّه هو العالم بالمراد * ( واللَّه يَرْزُقُ ) * بالكرامة ورفعة الدرجات * ( مَنْ يَشاءُ ) * من عباده بحسب الأهلية واستحقاق الكرامة * ( بِغَيْرِ حِسابٍ ) * ولا حد محدود واللَّه ذو الفضل العظيم [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 213 ] كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّه النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ وأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيه ومَا اخْتَلَفَ فِيه إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوه مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيه مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِه واللَّه يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 213 ) 211 * ( كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً ) * لا تفرق بينهم فيما يرجع إلى نحلة أو شريعة . وفي التبيان روى عن أبي جعفر « الباقر ( ع ) » أنه قال كانوا قبل نوح أمة واحدة على فطرة اللَّه لا مهتدين ولا ضلالا فبعث اللَّه النبيين انتهى والمراد لا مهتدين كل الاهتداء في المعارف لأن الفطرة إنما تهدي إلى أصل الإلهية والتوحيد وشئ من صفاته جل شأنه . ولا توصل إلى المعاد الجسماني بالخصوصيات التي جاء بها القرآن الكريم ولا إلى الشريعة . ولا ضلالا بكل الضلال . إذن فهم ضلال في مطلق القول لضلالهم عن كثير مما تراد منهم معرفته والاهتداء اليه . وفي رواية العياشي عن مسعدة عن الصادق ( ع ) قلت أفضلالا كانوا قبل النبيين أم على هدى قال ( ع ) لم يكونوا على هدى بل على فطرة اللَّه التي فطرهم عليها . وهذا كله ينطبق على ما أسنده الكافي عن يعقوب بن شعيب عن الصادق ( ع ) في الآية قال كان قبل نوح أمة ضلال فبعث اللَّه النبيين . وكذا في رواية العياشي عن يعقوب عنه ( ع ) وفي روايته عن محمد بن مسلم عن الباقر ( ع ) كان هذا قبل نوح كانوا ضلالا . وروايته عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن الباقر ( ع ) والصادق ( ع ) كانوا ضلالا . ولم يرو عن أهل البيت انهم كانوا كفارا . نعم اضطربت الروايات كما في الدر المنثور عن ابن عباس ففي بعضها قوله على الإسلام كلهم وقريب منه ما رواه عن أبي بن كعب وفي بعضها من طريق العوفي قال كانوا كفارا * ( فَبَعَثَ اللَّه النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ) * برضوان اللَّه وجزائه ونعيم الآخرة لمن آمن باللَّه واتقاه وعمل صالحا * ( ومُنْذِرِينَ ) * لمن خالف كل ذلك أو بعضه بغضب اللَّه ونكاله ويوم القيامة وعذابه الأليم المهين * ( وأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ ) * أي نوع الكتاب الإلهي الذي