الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
180
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
إلا الاستطراق » فأقبل رسول اللَّه وقريش ترجو أن تكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون « اي لا يمضي إلى عرفة بل يمكث في المزدلفة وتكون منها إفاضته ( ص ) » فأنزل اللَّه عليه ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا اللَّه يعني إبراهيم وإسماعيل وإسحاق في إفاضتهم ومن كان بعدهم الحديث . ولا ينبغي الريب في أن مرجع الضمير في منها هو المزدلفة إذ لم يسبق في الحديث أدنى ذكر أو إشارة إلى عرفات . وفي تفسير البرهان آخذا من تفسير العياشي ذكر خمس روايات تذكر ان المراد أفيضوا من عرفات : نعم فيها ما يؤيد حديث جابر في أن قريشا منعوا الناس من أن يفيضوا معهم من المزدلفة اي منعوهم من أن يمكثوا فيها عند رجوعهم من عرفة لكي تتحقق لهم الإفاضة من المزدلفة . ولكن في تلك الروايات اختلاف فإن بعضها يذكر ان المأمور بالإفاضة من حيث أفاض الناس هم قريش وبعضها انه رسول اللَّه ( ص ) وكذا ما أحصاه في الدر المنثور في رواياتهم والكل لا يقوى على المقاومة لحديث جابر المنتصر برواية الصادق ( ع ) والباقر ( ع ) له فإن ذلك تصديق منهما ( ع ) له . وينافيها ويردها أيضا سياق الآية والعطف فيها بثم . ولا يجدي في ذلك ما ذكره في الكشاف وغيره بالقياس الواهي . نعم في مجمع البيان انه قد روى أصحابنا ان هاهنا تقديما وتأخيرا تقديره فليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا اللَّه . الآية . ولم أجد الرواية عاجلا لنرى سندها ولو كانت عن إمام لذكره في المجمع على عادته فالحكم لبيان رواية الصادق ( ع ) والباقر ( ع ) عن جابر المعتضدة بترتيب القرآن المتسالم عليه . وفي التبيان ذكر القول بأن الآية خطاب لجميع الحاج ان يفيضوا من حيث أفاض إبراهيم ( ع ) من مزدلفة وقال إنه شاذ وعلل شذوذه بكلام مضطرب عهدة اضطرابه على النساخ وحاصله الاعتراض على كون المراد بالناس إبراهيم ( ع ) وحده وقد عرفت ان رواية جابر ترفع هذا الاعتراض واما دعوى الإجماع على خلاف هذا القول فلعلها ناظرة إلى المروي عن ابن عباس وعائشة وعطا ومجاهد والحسن وقتادة وبعض المفسرين ولا حجة فيه وكيف كان فلا اجماع وبالنظر إلى مجمع البيان يظهر ان نساخ التبيان خلطوا بين قولي الضحاك والجبائي . وظني ان في عبارة التبيان سقطا [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 200 ] فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّه كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وما لَه فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ( 200 ) * ( واسْتَغْفِرُوا اللَّه إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ 198 فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ ) * أتيتم بها وفرغتم