الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

176

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

ذكر جماعة رووا ذلك منهم الشافعي والحاكم وصححه عن ابن عباس وابن مردويه عن جابر عن رسول اللَّه ( ص ) والشافعي وغيره عن جابر موقوفا . والإحرام جزء من الحج والحج أشهر معلومات . وحكى في التذكرة عن مالك والثوري والنخعي وأبي حنيفة وإسحاق واحمد ان الإحرام ينعقد قبل الأشهر المذكورة فإذا بقي على إحرامه إلى أشهر الحج جاز للحج . تشبثا منهم بقوله تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ والْحَجِّ ويرده ان كون الأهلة كلها مواقيت للناس والحج إنما هو باعتبار مجموع الحوادث للناس والحج فإنها إنما تكون مواقيت للحج وللناس في حوادثهم وأمورهم إذا امتازت بعض الأهلة عن بعض باعتبار الوقوع أو البداية أو النهاية وإذا لم يمتز بعض الأهلة عن بعض في التوقيت كان الزمان كله ظرفا ليس فيه وقت ولا ميقات فلا تكون الأهلة مواقيت . ولو تنزلنا لكان قوله تعالى * ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ) * نصا على التعيين كنص السنة على تعيين التاسع والعاشر من ذي الحجة على بعض اعماله . وعمرة التمتع كالحج لا يقع شيء منها في غير الأشهر المذكورة بإجماع الإمامية وحديث أهل البيت وما رووه عن جدهم ( ص ) من قوله ( ص ) دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة كما أسنده الجمهور في جوامعهم ومسانيدهم عن خمسة من الصحابة عن رسول اللَّه ( ص ) كما أشرنا اليه آنفا . فإذا كانت داخلة فيه كانت موقتة بوقته . وان الإحرام الذي جعله للعمرة المتمتع بها إلى الحج كان في ذي القعدة ولم يرد ما يجوّز تقديمه على شوال . وقد اجمع المسلمون على أنه لا يجوز أن تقدم عمرة التمتع على أشهر الحج بجميع اعمالها . لكن في التذكرة عن ثاني قولي الشافعي إذا أحرم بالعمرة في شهر رمضان وأتى بباقي اعمالها في شوال وحج من سنته كان متمتعا . وقال أبو حنيفة ويجوز أيضا ان يقدم من اعمالها على أشهر الحج إلى ثلاثة أشواط من طوافها . ولعل أبا حنيفة يتشبث لتقديم إحرامها بما يتشبث به لتقديم إحرام الحج وقد عرفت ما فيه . ويبقى قول الشافعي هنا وتقديم الأشواط الثلاثة ونحوها ليس له ما يتشبث به * ( فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ ) * اي جعل إتمامه فرضا واجبا عليه بسبب عقده للإحرام بالتلبية أو اشعار الهدي أو تقليده كما في صحيحة الكافي عن معاوية عن الصادق ( ع ) ويدخل في ذلك الإحرام من المواقيت في حج التمتع لدخول العمرة في الحج * ( فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ ولا جِدالَ فِي الْحَجِّ ) * اي ان الحج بطبيعته