الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
173
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
رواية من روايات البخاري وان أخذنا بقول النبي ( ص ) » فإنه لم يحل حتى بلغ الهدي محله انتهى وقد سبق الكلام في قوله تعالى * ( وأَتِمُّوا الْحَجَّ والْعُمْرَةَ لِلَّه ) * . واما السنة فيا سبحان اللَّه هل سن رسول اللَّه ( ص ) لأمته إلا ما اتفق عليه حديث المسلمين وإجماعهم من التمتع والحل وانه سنة إلى الأبد . وان العمرة دخلت في الحج إلى يوم القيامة . وهذا الدخول مع الإحلال يبين ان كلا من العمرة والحج يقع تاما في الشريعة بهذا الوجه وأما فعله ( ص ) فقد كان موقتا مختصا بمن ساق الهدي في تلك السنة كما يحدده قوله ( ص ) لو استقبلت من أمري ما استدبرت . دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة وقوله ( ص ) لسراقة بل إلى الأبد * ( فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) * من البدنة أو البقرة أو الشاة وهو نسك لا جبران كما قال الشافعي * ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ) * متواليات * ( فِي الْحَجِّ ) * وهي يوم التروية وما قبله ويوم عرفة وعليه اجماع الإمامية ورواية الفريقين ولو فاته ذلك لم يصمه أيام التشريق . وفي الخلاف عليه اجماع الإمامية انتهى . وعلى ذلك روايات كثيرة وفي صحيح ابن سنان ان الصادق ( ع ) استشهد لذلك بأن بديل ابن ورقاء أمره رسول اللَّه بأن ينادي بمنى في الناس ان لا يصوموا ونحوه صحيح سليمان بن خالد وابن مسكان عنه ( ع ) . ونحوه في خبر عبد الرحمن بن الحجاج عن الكاظم عليه السلام كما في التهذيبين ومعاني الأخبار . وأخرج أحمد ومسلم عن نبيشة الهذلي قال قال رسول اللَّه أيام التشريق أيام أكل وشرب . وعن كعب بن مالك ان رسول اللَّه أرسله وأوس بن الحدثان أيام التشريق فنادى أيام منى أيام أكل وشرب . وأخرج أحمد والنسائي عن حمزة الأسلمي ان منادي رسول اللَّه ينادي بمنى ورسول اللَّه شاهد لا تصوموا هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب . وأخرج أحمد والحاكم وصححه على شرط البخاري ومسلم عن بديل بن ورقاء ان النبي بعثه على جمل أورق وأمره أن يتخلل الفساطيط وينادي في الناس أيام منى الا لا تصوموا فإنها أيام أكل وشرب وبعال . وعن الطيالسي عن أنس والبيهقي عن أبي هريرة نهى رسول اللَّه عن صوم أيام التشريق . وهؤلاء المنادون أعرف بما أمروا به وما نادوا به فلا يعارضهم ما أخرجه البخاري وابن جرير عن عائشة وابن عمر من الرخصة في صيامها لمن لم يجد الهدي مع أنهما لم يسندا الرخصة إلى النبي ( ص ) بل هو أشبه بالاجتهاد كما اخرج البخاري ان