الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
162
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
السفر الذي لا يصام فيه وصفته وصفة المرض فبيانه موكول إلى معرفته من السنة والإجماع في كتب الفقه [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 186 إلى 187 ] وإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ولْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( 186 ) أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وعَفا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّه لَكُمْ وكُلُوا واشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ ولا تُبَاشِرُوهُنَّ وأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّه فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّه آياتِه لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 187 ) 184 * ( وإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي ) * اي فأخبرهم اني ونحو ذلك وهو العامل في إذا * ( قَرِيبٌ ) * باللطف والرحمة والإجابة . لأنه يجل عن المكان * ( أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ ) * ذكر الشرط مع أنه معلوم مما قبله لأجل التنبيه على أنه ما كل من يدعو اللَّه لحاجته هو داع للَّه بحقيقة الدعاء للَّه من حيث الانقطاع وصدق التوجه إلى اللَّه ومعرفته . ومن معرفته الإذعان بحكمته وسعة رحمته لعباده * ( فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ) * فيما دعوتهم اليه مما فيه صلاحهم وسعادتهم ورشدهم . وكأن هذه الجملة في مقام الشرط أي ان أرادوا أن أجيب دعوتهم فليستجيبوا لي * ( ولْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) * اي ليرشدوا وقد سبق الكلام على مثله 185 * ( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ ) * الرفث هنا هو الإفضاء إلى النساء بالجماع * ( هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ ) * كناية عن شدة ارتباط المرأة والرجل في التمتع * ( عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ ) * وتوقعونها في فعل الحرام * ( فَتابَ عَلَيْكُمْ ) * مما فعلتم * ( وعَفا عَنْكُمْ ) * أي عن تحريم الجماع في ليلة الصيام من شهر رمضان * ( فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ ) * الأمر للإباحة والمباشرة إيصال بشرة إلى بشرة وهي ظاهر الجلد كنى بذلك عن الجماع لأن المباشرة من مقدماته اللازمة . والمراد من الآن ما بعد نزول الآية . والآية بنفسها تدل على أن الجماع كان محرما في ليلة الصيام مطلقا أو في حال خاص . وان بعض المسلمين فعلوا المحرم وجامعوا فنسخ ذلك التحريم عفوا من اللَّه . وفي الكافي في الصحيح مسندا عن الصادق عليه السلام ما حاصله كان الجماع والأكل والشرب محرمة في شهر رمضان على من نام أي بعد العشاء فاتفق لرجل انه نام فلما عمل في النهار في الخندق صار يغشى عليه فنزلت الآية . وفي تفسير القمي عن أبيه مرفوعا عن الصادق ( ع ) نحوه وزاد وكان قوم من الشبان ينكحون بالليل سرا فأنزل اللَّه الآية . وروى نحو ذلك في الدر المنثور من طرق متعددة . وزاد انه أخرج ابن جرير وابن