الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

158

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

المكتوب * ( وأَنْ تَصُومُوا ) * مصدره في مقام المبتدأ وعدل إلى الفعل ليتجلى منه الصدور من الفاعل والترغيب في اختياره في المستقبل * ( خَيْرٌ لَكُمْ ) * خبر المبتدأ تعرفون انه خير لكم * ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * ان التكليف لطف من اللَّه بعبده وان الطاعة وامتثال الفرائض معراج للسعادة وان الصيام فيه فضل كبير وفوائد كثيرة وقد تكرر الترغيب والتأكيد في أمر الصيام بقوله تعالى * ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) * . * ( فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً ) * . و * ( أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * . وذلك لأجل ما في الصيام من الفضل العظيم والكلفة في إمساكه . وقال بعض ان قوله تعالى * ( وأَنْ تَصُومُوا ) * الآية راجع إلى من رخص له بالفدية . ويدفعه « أولا » انه لا معين لرجوعه إلى ما ذكر مع صلاحيته للرجوع إلى غيره « وثانيا » ان رجوعه إلى ما زعموا لا يناسب التأكيد بقوله تعالى إن كنتم تعلمون « وثالثا » سياق الخطاب في الآية يقضي بأنه خطاب لمن خوطبوا بأنهم كتب عليهم الصيام . والذي عليه الفدية إنما جاء بلفظ الغيبة . وقال بعض انه راجع إلى الصيام في السفر ويدفعه « أولا » انه لا معين لرجوعه إلى ذلك مع صلاحيته للرجوع إلى غيره « وثانيا » انه لا يناسب سوق الآية بأنّ المكتوب في السفر هو عدة من أيام أخر . وليس في حكم السفر ذكرا وإشارة إلى البدلية لكي يفضل أحد البدلين على الآخر . بل الذي ذكر هو ان صوم العدة من أيام آخر هو المكتوب ولو أراد اللَّه الرجوع إلى ما زعموا لما ساق كلامه المجيد بأسلوب يأباه « وثالثا » منافاته لما صح عن رسول اللَّه ( ص ) من قوله ليس من البر الصيام في السفر . كما رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وعن ابن حبان في صحيحه عن جابر عنه ( ص ) . وابن ماجة عن ابن عمر عنه ( ص ) واحمد والنسائي وعن عبد الرزاق في جامعه والطبراني والبيهقي عن كعب بن عاصم الأشعري عنه ( ص ) . وما رواه ابن ماجة عن عبد الرحمن بن عوف عنه ( ص ) والنسائي عن عبد الرحمن موقوفا الصائم في السفر كالمفطر في الحضر . وما عن الديلمي في الفردوس وعبد الرزاق في جامعه عن ابن عمر عنه ( ص ) ان اللَّه تصدق بإفطار الصائم على مرضى أمتي ومسافريهم أفيحب أحدكم ان يتصدق على أحد بصدقة ثم يظل يردها . وروى نحوه في الكافي والفقيه والعلل والتهذيب في الصحيح عن الصادق عليه السلام عن رسول اللَّه ( ص ) . وما أخرجه النسائي والترمذي ونص على صحته