الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
146
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
آمالهم بوسائلهم التي كانوا يتوهمونها [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 167 إلى 168 ] وقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّه أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ( 167 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّه لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 168 ) 165 * ( وقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً ) * لو للتمني والتقدير لو يمكن ان لنا كرة كما تقدمت الإشارة اليه في الآية التسعين . وقيل إنها لا تحتاج إلى جواب كجواب الشرط . وقال بعضهم هي لو الشرطية أشربت معنى التمني ومعناه انها تحتاج إلى الجواب ولكن الغالب حذفه لدلالة سياق الكلام عليه . واحتجوا بقول مهلهل بن ربيعة فلو نبش المقابر عن كليب فيخبر بالذنائب أي زير بيوم الشعثمين لقرّ عينا وكيف لقاء من تحت القبور فجاء بجوابها مقرونا باللام . ولا بأس بهذه الحجة وقولها . وربما يكون بعض ما جيء بجوابها مع اللام في القرآن الكريم هي « لو » التي للتمني * ( فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ ) * من المتبوعين بنصب نتبرأ لوقوعها في جواب التمني بعد الفاء * ( كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا ) * أي تبريا ينفعنا في العمل والجزاء في دار لا فيها عمل ولا حساب * ( كَذلِكَ ) * أي كما تبرأ بعضهم من بعض . وتقطعت بهم الأسباب وخابت آمالهم * ( يُرِيهِمُ اللَّه ) * في الآخرة * ( أَعْمالَهُمْ ) * في الدنيا * ( حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ ) * أي أسباب حسراتهم على أنفسهم فيما فرّطوا فيها وأقيم المسبب مقام السبب مبالغة ومن مصاديق ذلك ما في التبيان والبيان . روي عن أبي جعفر « ع » قال الرجل يكسب المال ولا يعمل فيه خيرا فيرثه من يعمل منه عملا صالحا فيرى الأول ما كسبه حسنات في ميزان غيره . ورواه أيضا في تفسير البرهان عن أمالي الشيخ المفيد مسندا عن أحدهما عليه السلام . وعن الكافي نحوه مسندا أيضا عن أبي عبد اللَّه « ع » كما رواه عن العياشي أيضا * ( وما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ) * وذلك معنى الخلود فيها والعياذ باللَّه 166 * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا ) * الأمر هنا للإباحة * ( مِمَّا فِي الأَرْضِ ) * من بعضه مما أحله اللَّه * ( حَلالًا ) * في نفسه * ( طَيِّباً ) * في مأخذه وفي ذلك بلاغ لكم تعيشون به من نعمة اللَّه ورحمته في هناء وسلامة في الآخرة * ( ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ) * وتقتفوا أثره في غوايته وطريق ضلاله ووسوسته لكم فإنه لا يوسوس لكم إلا بما يضركم ولا يدعوكم إلا إلى ما يوبقكم في الدنيا والآخرة * ( إِنَّه لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) * لعداوته ولو تبصرتم فيما يغوي به الكفار