الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
144
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
وقطبية وموسمية وتجارية . وما في استقامتها وهدوّها في البحر المسمى بالمحيط الهادئ أي الساكن وهو الواقع ما بين آسيا وأمريكا مع أن مساحة قطره من المشرق إلى المغرب تزيد على سبعة آلاف ميل ومن الجنوب إلى الشمال أكثر من ذلك . واستقامة أنواعها أيضا في البحر المسمى بالمحيط الأطلسي وهو الواقع بين أوروبا وأمريكا وربما يبلغ عرضه أربعة آلاف ميل فلا يكون في هذين المحيطين العظيمين والطريقين الموصلين ما بين الدنيا القديمة والدنيا الجديدة خطر العواصف والأعاصير التي تكون في بحر الصين والهند وبحر انتيلة المقابل لأمريكا الوسطى * ( والسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ والأَرْضِ ) * يجري حيث توجهه القدرة والحكمة تراه في محل واحد ينزل مطره قطرات وسحا وهكذا وتتخلل بين ذلك فترات وأحوال مختلفة في نزوله وبينما هو واقف إذ اقلع مسرعا أو على تأن . هذا وفي كل أمر من هذه الأمور وكل حال من هذه الأحوال المنتظمة بأحسن نظام يجد العقل الحر دلالة واضحة على أن كلا من ذلك إنما هو من إيجاد إله قادر عليم حكيم وتدبيره بحسب ارادته وحكمته ورحمته . ودلالة جلية على أنه وحده لا شريك له في الإلهية وهذا الخلق العجيب والتدبير المنتظم ولو كان معه إله لاختل هذا النظام وفسدت المخلوقات كما قال جل شأنه في سورة الأنبياء لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّه لَفَسَدَتا وفي سورة المؤمنون وما كانَ مَعَه مِنْ إِله إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِله بِما خَلَقَ ولَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ وقد جرى الكلام بأكثر من هذا الشرح في مضامين هذه الآيات في الجزء الثاني من المدرسة السيارة في صفحة 116 - إلى 125 و 155 إلى 160 وفي الجزء الثالث في صحيفة 17 و 18 وأنى يبلغ الشرح والبيان معشار ما في هذه الآيات من اسرار القدرة والحكم الدالة على الإله وتوحيده . وعلى الإجمال ان فيما ذكر في الآية الكريمة * ( لآياتٍ ) * باهرات ودلالات نيرة * ( لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) * وكلما تفكروا فيما ذكر ظهرت لعقولهم من الآيات والدلالات اضعاف ما عرفوه [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 165 ] ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّه أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّه والَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّه ولَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّه جَمِيعاً وأَنَّ اللَّه شَدِيدُ الْعَذابِ ( 165 ) 163 * ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّه أَنْداداً ) * قد مر الكلام في الند في الآية الثانية والعشرين . واتخاذ الأنداد أعم من تأليههم واتباعهم على ظلمهم وباعتبار القسم الثاني جاءت الرواية عن الباقر عليه السلام كما في التبيان والبيان . وعن العياشي مرفوعة عنه